فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 7409

الدواب ليلًا وتسرح نهارًا، كذا ذكره الطيبي وابن الملك"والمعدن"بفتح الميم وكسر الدال مكان يخرج منه شيء من الجواهر والأجساد المعدنية من الذهب والفضة والنحاس وغير ذلك من عدن بالمكان إذا أقام به"والبئر"بهمز ويبدل"جبار"أي إذا استأجر حافرًا لحفر البئر أو استخراج المعدن فانهار عليه لا ضمان، وكذا إذا وقع فيه إنسان فهلك إن لم يكن الحفر عدوانًا وإن كان ففيه خلاف"وفي الركاز"بكسر الراء"الخمس"إعلم أن مالكًا رحمه الله والشافعي رحمه الله والجمهور حملوا الركاز على كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وقالوا لا خمس في المعدن بل فيه الزكاة إذا بلغ قدر النصاب، وهو المأثور عن عمر بن عبد العزيز وصله أبو عبيد في كتاب الأموال وعلقه البخاري في صحيحه. وأما الحنفية فقالوا الركاز يعم العدن والكنز ففي كل ذلك الخمس، وما ذهب إليه الجمهور من التفرقة بين الركاز والمعدن وهو الظاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"المعدن جبار وفي الركاز الخمس". عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما في الحكم، فعلم منه أن المعدن ليس بركاز عند النبي صلى الله عليه وسلم بل هما شيئان متغايران، ولو كان المعدن ركازًا عنده لقال المعدن جبار وفيه الخمس، ولما لم يقل ذلك ظهر أنه غيره لأن العطف يدل على المغايرة. قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: والحجة للجمهور التفرقة من النبي صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف فصح أنه غيره انتهى.

ولأن الركاز في لغة أهل الحجاز هو ما ذهب إليه الجمهور، ولا شك في أن النبي الحجازي صلى الله عليه وسلم تكلم بلغة أهل الحجاز وأراد به ما يريدون منه، قال ابن الأثير في النهاية: الركاز عند أهل الحجاز الجاهلية المدفونة في الأرض وعند أهل العراق المعادن، والقولان تحتملهما اللغة لأن كل منهما مركوز في الأرض أي ثابت يقال ركزه يركزه ركزًا إذا دفنه وأركز الرجل إذا وجد الركاز، والحديث إنما جاء في التفسير الأول وهو الكنز الجاهلي، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه انتهى.

وفي المرقاة لعلي القاري: وأما ما روى عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"في الركاز الخمس"، قيل وما الركاز يا رسول الله؟ قال:"الذهب الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت الأرض". رواه البيهقي وذكره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت