فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 7409

حتى نُكْمِلَ ثلاثينَ يَوْمًا أو نَرَاهُ، فَقُلْتُ ألا تَكْتَفِي بِرُؤيَةِ مُعَاوِيَةَ وصِيَامِهِ؟ قال: لا هكَذَا أَمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم"."

قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.

والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ أَنّ لِكُلّ أهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتهُمْ.

ـــــــ

مسلم: فقال أنت رأيته؟ فقلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية"فقال لكن رأيناه"أي فقال ابن عباس: لكن رأيناه"حتى نكمل"من الإكمال أو التكميل"فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه قال لا الخ"هذا بظاهره يدل على أن لكل أهل بلد رؤيتهم ولا تكفي رؤية أهل بلد لأهل بلد آخر. قال النووي في شرح مسلم: والصحيح عند أصحابنا أن الرؤية لا تعم الناس بل تختص بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، وقيل إن اتفق المطلع لزمهم وإن اتفق الإقليم وإلا فلا. وقال بعض أصحابنا: تعم الرؤية في موضع جميع أهل الأرض، فعلى هذا تقول: إنما لم يعمل ابن عباس بخبر كريب لأنه شهادة فلا تثبت بواحد، لكن ظاهر حديثه أنه لم يرده لهذا وإنما رده لأن الرؤية لا يثبت حكمها في حق البعيد انتهى.

قوله:"حديث ابن عباس حديث حسن صحيح"وأخرجه مسلم.

قوله:"والعمل على هذا عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم"ظاهر كلام الترمذي هذا أنه ليس في هذا اختلاف بين أهل العلم والأمر ليس كذلك.

قال الحافظ في الفتح: قد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب: أحدها لأهل كل بلد رؤيتهم، وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس ما يشهد له، وحكاه ابن المنذر عن عكرمة والقاسم وسالم وإسحاق، وحكاه الترمذي عن أهل العلم ولم يحك سواه، وحكى الماوردي وجهًا للشافعية.

ثانيها: مقابله إذا رؤى ببلدة لزم أهل البلاد كلها وهو المشهور عند المالكية، لكن حكى ابن عبد البر الإجماع على خلافه، وقال أجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلاد كخراسان والأندلس. قال القرطبي: قد قال شيوخنا إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم. وقال بان الماجشون: لا يلزمهم بالشهادة إلا لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم لأن البلاد في حقه كالبلد الواحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت