فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 7409

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ وفَسّرَ بَعْضُ أهلِ العلمِ هذا الحديثَ فقال: إنّما مَعْنَى هذا، أنّ الصّوْم والفِطْر مع الجَمَاعَةِ وعظَمِ النّاسِ.

ـــــــ

قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس"، أخرجه الترمذي وصححه وأخرجه الدارقطني أيضًا وقال: وقفه عليها هي الصواب.

قوله:"هذا حديث غريب حسن"وسكت عنه أبو داود والمنذري، وقال الشوكاني في النيل: رجال إسناده ثقات انتهى.

قوله:"وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس"بكسر العين وفتح الظاء أي كثرة الناس. وقال الخطابي في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قومًا اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد ثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماض لا شيء عليهم من وزر أو عيب، وكذلك هذا في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة فإنه ليس عليهم إعادته. وقال المنذري في تلخيص السنن: وقيل فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطًا وإنما يصوم يوم يصوم الناس، وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم به ويفطر دون من لم يعلم، وقيل إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أن هذا لا يكون هذا صومًا له كما لم يكن للناس انتهى. قال الشوكاني في النيل بعد كلام المنذري. وقد ذهب إلى الأخير محمد بن الحسن الشيباني قال: إنه يتعين على المنفرد برؤية هلال الشهر حكم الناس في الصوم والحج وإن خالف ما تيقنه، وروى مثل ذلك عن عطاء والحسن، والخلاف في ذلك للجمهور فقالوا يتعين عليه حكم نفسه فيما تيقنه وفسروا الحديث بمثل ما ذكر الخطابي. وقيل في معنى الحديث إنه إخبار بأن الناس يتحزبون أحزابًا ويخالفون الهدي النبوي، فطائفة تعمل بالحساب وعليه أمة من الناس، وطائفة يقدمون الصوم والوقوف بعرفة وجعلوا ذلك شعارًا وهم الباطنية، وبقي على الهدى النبوي الفرقة التي لا تزال ظاهرة على الحق فهي المرادة بلفظ الناس في الحديث وهي السواد الأعظم ولو كانت قليلة العدد، كذا في النيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت