ـــــــ
وأما حديث أنس فقال الحافظ في الدراية بعد ذكره: هو من رواية ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن أنس وإسناده ضعيف، وأخرجه أيضًا من طريق أخرى وفيه موسى ابن نصر وهو ضعيف جدًا، والحديث في الصحيحين عن أنس ليس فيه ذكر الوزن انتهى كلام الحافظ.
وقال الزيلعي في نصب الراية. أخرجه الدارقطني في سننه من ثلاثة طرق ثم ذكرها ثم قال وضعف البيهقي هذه الأسانيد الثلاثة.
وقال الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد انتهى كلام الزيلعي.
والعجب من العيني أنه استدل لأبي حنيفة بهذين الحديثين الضعيفين ولم يذكر ما فيهما من المقال الذي يسقطهما عن الاحتجاج.
واستدل لأبي حنيفة بما رواه الدارقطني عن صالح بن موسى الطلحي: حدثنا منصور بن المعتمر عن إبراهيم عن عائشة قالت: جرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغسل من الجنابة صاع من ثمانية أرطال وفي الوضوء رطلان، وهذا الحديث أيضًا ضعيف، قال الدارقطني بعد روايته لم يروه عن منصور غير صالح وهو ضعيف الحديث انتهى.
والحاصل: أنه لم يقم دليل صحيح على ما ذهب إليه أبو حنيفة من أن المد رطلان لذلك ترك الإمام أبو يوسف مذهبه واختار ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أن المد رطل وثلث رطل. قال البخاري في صحيحه: باب صاع المدينة ومد النبي صلى الله عليه وسلم وبركته وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنًا بعد قرن انتهى.
قال العيني في عمدة القاري: قوله وما توراث أهل المدينة أي بيان ما توارث أهل المدينة قرنًا أي جيلًا بعد جيل على ذلك، ولم يتغير إلى زمنه، ألا ترى أن أبا يوسف لما اجتمع مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع فزعم أبو يوسف أنه تمانية أرطال وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعًا وقال هذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو يوسف فوجدته خمسة أرطال وثلثًا فرجع أبو يوسف إلى قول مالك وخالف صاحبيه في هذا انتهى كلام العيني.