فهرس الكتاب

الصفحة 1964 من 7409

ل: فَضَحِكَ النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، قال: فخُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ"قال: وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وعائِشَةَ وعبدِ الله بنِ عَمْروٍ."

قال أبو عيسى: حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ في مَنْ أفْطَرَ في رَمَضَانَ مُتَعَمّدًا مِنْ جِمَاعٍ. وأمّا مَنْ أفْطَرَ مُتَعَمّدًا مِنْ أَكْلٍ أو شُرْبٍ فإِنّ أهلَ العلمِ قد اخْتَلَفُوا في ذلكَ، فقالَ بعضُهُم: عليهِ القَضَاءُ والكَفّارةُ، وشبهُوا الأكْلَ والشّرْبَ بالجِمَاعِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ وابنِ المُبَارَكِ وإسحاقَ.

وقال بعضُهُم: عليهِ القَضَاءُ ولا كَفّارَةَ عليهِ، لأنّهُ إِنّما ذُكِرَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم الكَفّارةُ في الجِمَاعِ ولمُ تذكر عنهُ في الأكْلِ والشّرْبِ، وقالوا: لا يُشْبِهُ الأكْلُ والشّرْبُ الجِمَاعَ. وهُوَ قَوْلُ الشافعيّ وأحمدَ. وقال الشافعيّ: وقَوْلُ النبيّ صلى الله عليه وسلم للرّجُلِ الذي أَفْطَرَ فَتَصَدّقَ عليهِ"خُذْهُ فأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ"يَحْتَمِلُ هذا مَعانِيَ، يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ الكَفّارَةُ على مَنْ قَدَرَ عليها، وهذا رَجُلٌ لَمْ يَقدِرْ على الكَفّارَةِ فَلمّا أعْطَاهُ النبيّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا ومَلَكَهُ فقال الرجُلُ"ما أَحَدٌ أفْقَرَ إليهِ مِنّا"فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم"خُذْهُ فأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ"لأنّ الكَفّارَةَ إنّما تكونُ بعدَ الفَضْلِ عن قُوتِهِ. واختارَ الشافعيّ لِمَنْ كانَ على مِثْلِ هذا الحالِ أنْ يَأْكُلهُ، وتكُونَ الكَفّارَةُ عليهِ دَيْنًا فمَتَى ما مَلَكَ يَوْمًا ما كَفّرَ.

ـــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت