فهرس الكتاب

الصفحة 1971 من 7409

واخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ في الكُحْلِ للصّائِمِ، فكَرِهَهُ بعضُهمُ، وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ وابنِ المبَارَكِ وأَحمدَ وإسحاقَ. ورَخّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في الكُحْلِ للصّائِمِ، وهو قولُ الشّافِعيّ.

ـــــــ

قوله:"واختلف أهل العلم في الكحل للصائم فكرهه بعضهم وهو قول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق"واستدل لهم بما أخرج أبو داود من طريق عبد الرحمَن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم . قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين. هو حديث منكر انتهى. قال الزيلعي. قال صاحب التنقيح معبد وابنه النعمان كالمجهولين، وعبد الرحمَن بن النعمان قال ابن معين ضعيف، وقال لي أبو حاتم صدوق انتهى. فهذا الحديث لا يصلح للاستدلال على كراهة الكحل للصائم وليس في كراهته حديث صحيح"ورخص بعض أهل العلم في الكحل للصائم، وهو قول الشافعي"وهو قول الحنفية، وروى أبو داود في سننه بإسناده هو الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم، وكان إبراهيم يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر انتهى. وهذا الأثر سكت عنه أبو داود والمنذري، واستدل لهم بأحاديث الباب وهي بمجموعها تصلح للاحتجاج على جواز الاكتحال للصائم وليس في كراهته حديث صحيح، فالراجح هو القول بالجواز من غير كراهة والله تعالى أعلم.

فإن قلت: قد يوجد طعم الكحل في الحلق وقد ورد الفطر مما دخل وليس مما خرج.

قلت: حديث الفطر مما دخل وليس مما خرج مرفوعًا ضعيف، ثم المراد بالدخول دخول شيء بعينه من منفذ إلى الباطن، لا وصول أثر شيء من المسامات إلى الباطن، ولذا لا يفطر شم العطر ونحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت