قال أبو عيسى:"و"حدِيثُ"حُمَيْدٍ عَن"أَنَسٍ"حَدِيثٌ"حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ"الأْنْصَارِيّ"عَنْ أَنَسٍ.
وَقَدْ كاَنَ بَعْضُ أَهلِ الْعِلْم يَرَى الْوُضُوءَ لِكلّ صَلاَةٍ اسْتِحْبَابًا، لاَ عَلَى الْوُجُوبِ.
ـــــــ
نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث كما في الرواية الآتية.
قوله:"حديث أنس حديث حسن غريب"تفرد به محمد بن إسحاق وهو مدلس ورواه عن حميد معنعنًا.
قوله:"وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحبابًا لا على الوجوب"بل كان أكثر أهل العلم يرون الوضوء لكل صلاة استحبابًا لا على الوجوب، قال الطحاوي في شرح الآثار ذهب قوم إلى أن الحاضرين يجب عليهم أن يتوضؤا لكل صلاة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث أي بحديث سليمان عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة، وخالفهم في ذلك أكثر العلماء فقالوا لا يجب الوضوء إلا من حدث انتهى، وقال الحافظ في الفتح: اختلف السلف في معنى قوله تعالى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية, فقال الأكثرون التقدير إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، واستدل الدارمي في مسنده على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا وضوء إلا لمن أحدث"، ومن العلماء من حمله على ظاهره وقال كان الوضوء لكل صلاة واجبًا، ثم اختلفوا أهل نسخ أو استمر حكمه، ويدل على النسخ ما أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة من حديث عبد الله بن حنظلة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسواك، وذهب إلى استمرار الوجوب قوم كما جزم به الطحاوي، ونقله ابن عيد البر عن عكرمة وابن سيرين وغيرهما واستبعده النووي وجنح إلى تأويل ذلك إن ثبت عنهم، وجزمنا بأن الإجماع استقر على عدم الوجوب، ويمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب وفي حق غيرهم على الندب، وحصل بيان ذلك بالسنة انتهى كلام الحافظ.
قوله:"نا يحيى بن سعيد"هو القطان"نا سفيان بن سعيد"هو الثوري"عن عمرو ابن عامر الأنصاري"الكوفي ثقة.