فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 7409

ولَخُلوفُ فَمِ الصّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ ريحِ المِسْكِ وَ إنْ جَهِلَ عَلى أحَدِكُمْ جَاهِلٌ وهُوَ صائِمٌ فَلْيَقُلْ إنّي صائِمٌ"."

ـــــــ

والثاني، وأنا أذكر ههنا هذين القولين، ومن شاء الوقوف على باقيها فليرجع إلى الفتح، فالقول الأول أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره، قال أبو عبيد في غريبه: قد علمنا أن أعمال البر كلها لله وهو الذي يجزي بها فترى والله اعلم أنه إنما خص الصيام لأنه ليس يظهر من ابن آدم بفعله وإنما هو شيء في القلب، ويؤيد هذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس في الصيام رياء"، حدثنيه شبابة عن عقيل عن الزهري فذكره يعني مرسلًا، قال: وذلك لأن الأعمال لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم فإنما هو بالنية التي تخفى عن الناس. هذا وجه الحديث عندي انتهى، قال الحافظ: وقد روى الحديث المذكور البيهقي في الشعب من طريق عقيل وأورده من وجه آخر عن الزهري موصولًا عن أبي سلمة عن أبي هريرة وإسناده ضعيف ولفظه: الصيام لا رياء فيه. قال الله عز وجل: هو لي وأنا أجزي به، وهذا لو صح لكان قاطعًا للنزاع. قال الحافظ: معنى النفي في قوله: لا رياء في الصوم، أنه لا يدخله الرياء بفعله وإن كان قد يدخله الرياء بالقول كمن يصوم ثم يخبر بأنه صائم فقد يدخله الرياء من هذه الحيثية، فدخول الرياء في الصوم إنما يقع من جهة الإخبار بخلاف بقية الأعمال فإن الرياء قد يدخلها بمجرد فعلها. وثانيها أن المراد بقوله: وأنا أجزي به، أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته، وأما غيره من العبادات فقد اطلع عليها بعض الناس قال القرطبي: معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعفت من عشرة إلى سبع مائة إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير. ويشهد لهذا السياق الرواية الأخرى يعني رواية الموطأ وكذلك رواية الأعمش عن أبي صالح حيث قال: كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، قال الله: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، أي أجازي عليه جزاء كثيرًا من غير تعيين لمقداره، وهذا كقوله تعالى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} انتهى. والصابرون الصائمون في أكثر الأقوال انتهى ما في الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت