ـــــــ
عبد الرحمَن السلمي عن علي رضي الله تعالى عنه ودعاء القراء في رمضان فأمر منهم رجلًا يصلي بالناس عشرين ركعة، قال وكان علي رضي الله تعالى عنه يوتر بهم. وروي ذلك من وجه آخر عن علي. قال النيموي بعد ذكر هذا الأثر: حماد بن شعيب ضعيف. قال الذهبي في الميزان: ضعفه ابن معين وغيره. وقال يحي مرة: لا يكتب حديثه. وقال البخاري: فيه نظر. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي، أكثر حديثه مما لا يتابع عليه انتهى كلام النيموي قلت: الأمر كما قال النيموي.
فائدة قال الشيخ ابن الهمام في التحرير: إذا قال البخاري للرجل فيه نظر فحديثه لا يحتج به، ولا يستشهد به ولا يصلح للاعتبار انتهى كلام ابن الهمام. قلت: فأثر على هذا لا يحتج به ولا يستشهد به ولا يصلح للاعتبار فإن في سنده حماد بن شعيب وقال البخاري فيه نظر.
تنبيه يستدل بهذين الأثرين على أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أمر أن يصلي التروايح عشرين ركعة. وعلي أنه رضي الله عنه صلى التروايح عشرين ركعة وقد عرفت أن هذين الأثرين ضعيفان لا يصلحان للاستدلال. ومع هذا فهما مخالفان لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث الصحيح.
وأما أثر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمر رجلًا يصلي بهم عشرين ركعة. قال النيموي في آثار السنن: رجاله ثقات، لكن يحيى بن سعيد الأنصاري لم يدرك عمر رضي الله تعالى عنه انتهى.
قلت: الأمر كما قال النيموي فهذا الأثر منقطع لا يصلح للاحتجاج ومع هذا فهو مخالف لما ثبت بسند صحيح عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أمر أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. أخرجه مالك في الموطأ. وقد تقدم، وأيضًا هو مخالف لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث الصحيح. وأما أثر عمر رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه عبد الرزاق فقد عرفت حاله، وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عبد العزيز بن رفيع قال: كان أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث. قال النيموي عبد العزيز بن رفيع لم يدرك أبي بن كعب انتهى. قلت الأمر كما قال النيموي، فأثر أبي بن كعب هذا منقطع. ومع هذا فهو مخالف لما ثبت عن