وبه يَقُولُ الشّافعيّ يُسْتَحَبّ الاغْتِسالُ لِدُخُولِ مَكةَ. وعبدُ الرحمنِ ابنُ زَيدِ بنِ أسْلَمَ ضَعِيفٌ في الحديثِ ضَعفّهُ أَحمدُ بنُ حَنْبَلٍ وعليّ بنُ المَدِينيّ وغَيْرُهُما ولا نَعْرِفُ هذا الحديث مَرْفُوعًا إلاّ مِنْ حَدِيثهِ.
ـــــــ
الحرم أمسك عن التبلية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلى به الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. قال الحافظ في فتح الباري: يحتمل أن الإشارة به إلى الفعل الأخير وهو الغسل ويحتمل أنها إلى الجميع وهو الأظهر انتهى. وروى مسلم عن ابن عمر أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارًا. ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله. وروى مالك في الموطأ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم ولدخول مكة ولوقوفه عشية عرفة.
قوله:"وبه يقول الشافعي يستحب الاغتسال لدخول مكة"قال الحافظ في الفتح: قال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء وليس في تركه عندهم فدية. وقال أكثرهم يجزيء منه الوضوء. وفي الموطأ أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام وظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه. وقال الشافعية: إن عجز عن الغسل تيمم. وقال ابن التين: لم يذكر أصحابنا الغسل لدخول مكة وإنما ذكروه للطواف والغسل لدخول مكة هو في الحقيقة للطواف انتهى.
قوله:"عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف إلخ"قال الذهبي في الميزان: عبد الرحمَن بن زيد بن أسلم العمري مولاهم المدني أخو عبد الله وأسامة. قال أبو يعلى الموصلي: سمعت يحيى بن معين يقول: بنو زيد بن أسلم ليسوا بشيء. وروى عثمان الدارمي عن يحيى بن معين يقول: بنو زيد ضعيف. وقال البخاري: عبد الرحمَن ضعفه عليّ جدًا. وقال النسائي ضعيف. وقال أحمد: عبد الله ثقة والآخران ضعيفان