قال أبو عيسى: حديثُ ابنِ عَبّاسٍ حديثٌ حسنٌ. والعملُ عَلى هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ. واخْتَارَ بَعْضُهُمْ أنْ يَمْشِيَ إلى الجِمَارِ، وقد روى عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يمشي إلى الجمار وَوَجْهُ هذا الحَدِيثِ عِنْدَنَا أَنّهُ رَكِبَ في بَعْضِ الأيّامِ لِيُقْتَدَى بِهِ في فِعْلِهِ، وكِلاَ الحَدِيثَيْنِ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.
901 ـ حدثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى، حدثنا ابنُ نُمَيْرٍ عن عُبَيْدِ الله عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ"أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا رَمَى الجِمَارَ مَشَى إلَيْهِا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ على هذَا عِنْدَ أكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ. وقالَ بَعْضُهُمْ يَرْكَبُ يَوْمَ النّحْرِ ويَمْشِي في الأيّامِ التي بَعْدَ يَوْمِ النّحْرِ.
قال أبو عيسى: وكَأَنّ مَنْ قالَ هذا إنّمَا أَرَادَ إتباع النبيّ صلى الله عليه وسلم في فِعْلِهِ لأنّهُ إنّما رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أَنّهُ رَكِبَ يَوْمَ النّحْرِ حَيْثُ ذَهَبَ يَرْمِي الجِمَارَ ولاَ يَرْمِي يَوْمَ النّحْرِ إِلاّ جَمْرَةَ العَقَبَةِ.
ـــــــ
قوله:"حديث ابن عباس حديث حسن"وأخرجه ابن ماجه. قوله:"والعمل عليه عند بعض أهل العلم"قال النووي: مذهب مالك والشافعي وغيرهما أنه يستحب لمن وصل من راكبًا أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، ولو رماها. ماشيًا جاز، وأما من وصلها ماشيًا فيرميها ماشيًا وهذا في يوم النحر، وأما اليومان الأولان من أيام التشريق فالسنة أن يرمي فيهما جميع الجمرات ماشيًا وفي اليوم الثالث يرمي راكبًا وينفر، هذا كله مذهب مالك والشافعي وغيرهما. وقال أحمد وإسحاق: يستحب يوم النحر أن يرمي ماشيًا. قال ابن المنذر: وكان ابن عمر وابن الزبير وسالم يرمون مشاة قال: وأجمعوا على أن الرمي يجزيه على أي حال رماه إذا وقع في المرمى انتهى كلام النووي