حَاضَتْ في أَيّامِ مِنى فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ، قالُوا إنّهَا قَدْ أَفَاضَتْ، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَلاَ إذًا"."
وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عَبّاسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلمِ: أَنّ المَرْأَةَ إذَا طَافَتْ طَوَافَ الزّيارة ثم حَاضَتْ فإنّهَا تَنْفِرُ ولَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وهُوَ قَوْلُ الثّوْرِيّ والشّافِعِيّ وأَحمدَ وإسحاقَ.
950ـ حدثنا أبو عَمّارٍ حدثنا عِيسَى بنُ يُونُسَ عن عُبَيْدِ الله بن عمر عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قَالَ:"مَنْ حَجّ البَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بالبَيْتِ إلاّ الحُيّضَ، وَرَخّصَ لَهُنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم".
قال أبو عيسى: حديثُ ابنُ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعملُ على هذا عند أهل العلم.
ـــــــ
وبالتحتيين مصغرًا"فقال أحابستنا هي"الهمزة فيه الاستفهام أي أمانعتنا من التوجه من مكة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه ظنًا منه صلى الله عليه وسلم أنها ما طافت طواف الإفاضة"قد أفاضت"أي طافت طواف الزيارة"فلا إذًا"أي فلا حبس علينا حينئذ أي إذا أفاضت فلا مانع لنا من التوجه لأن الذي يجب عليها قد فعلته.
قوله:"وفي الباب عن ابن عمر"أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم"وابن عباس"قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت. أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وفي رواية: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض. أخرجه الشيخان.
قوله:"حديث عائشة حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان. قوله"وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق"وبه قال أبو حنيفة رحمه الله.
قوله:"ورخص لهن"أي للنساء اللاتي حضن بعد أن طفن طواف الزيارة أن يتركن طواف الوداع.
قوله:"حديث ابن عمر حديث صحيح"وأخرجه النسائي وصححه الحاكم كذا في النيل.
قوله:"والعمل على هذا عند أهل العلم"قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء بالأمصار: ليس على الحائض التي أفاضت طواف الوداع، وروينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع. وكأنهم أوجبوا عليها طواف الإفاضة، إلى أن قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك وبقي عمر فخالفناه لثبوت حديث عائشة انتهى بقدر الحاجة.