أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ يَطُوفُ طَوَافَيْنِ ويَسْعَى سَعْيَيْنِ وهُوَ قَوْلُ الثّوْريّ وأهْلِ الكُوفَةِ.
955 ـ حدثنا خَلاّدُ بنُ أَسْلَمَ البَغْدَادِيّ حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عن نَافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قالَ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم"مَنْ أحْرَمَ بالحَجّ والعُمْرَةِ أَجْزأَهُ طَوَافٌ وَاحِدٌ وسَعْيٌ وَاحِدٌ عنهما حَتّى يَحِلّ مِنْهُمَا جَمِيعًا".
ـــــــ
قوله:"وهو قول الثوري وأهل الكوفة"قال النووي: وهو يحكى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود والشعبي والنخعي انتهى. قال الحافظ في الفتح: واحتج الحنفية بما روي عن علي أنه جمع بين الحج والعمرة فطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل، وطرقه عن علي عند عبد الرزاق والدارقطني وغيرهما ضعيفة، وكذا أخرج من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف نحوه، وأخرج من حديث ابن عمر نحو ذلك وفيه الحسن ابن عمارة وهو متروك، والمخرج في الصحيحين وفي السنن عنه من طرق كثيرة الاكتفاء بطواف واحد. وقال البيهقي: إن ثبتت الرواية أنه طاف طوافين فيحمل على طواف القدوم وطواف الإفاضة، وأما السعي مرتين فلم يثبت. وقال ابن حزم: لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه في ذلك شيء أصلًا. قال الحافظ: لكن روى الطحاوي وغيره مرفوعًا عن علي وابن مسعود ذلك بأسانيد لا بأس بها إذا اجتمعت، ولم أر في الباب أصح من حديثي ابن عمر وعائشة المذكورين في هذا الباب، ثم ذكر الحافظ كلامًا حسنًا من شاء الوقوف عليه فليرجع إلى فتح الباري. وأراد بحديث ابن عمر الحديث الذي أشار إليه الترمذي وتقدم تخريجه ولفظه، وأراد بحديث عائشة الحديث الذي أخرجه البخاري وغيره وفيه: وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا. قلت: القول الراجح هو أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد كالمفرد.
قوله:"حدثنا عبد العزيز بن محمد"هو الدراوردي. قوله"من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعى واحد منهما"أي من الحج والعمرة، ورواه سعيد بن منصور بلفظ: من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف