والقَمْلُ يَتَهَافَتُ على وَجهِهِ فقال: أتُوءْذِيكَ هَوَامُكَ هَذِهِ؟ فقالَ نَعَمْ، فقالَ احْلقْ وأطعْمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتّةِ مَسَاكِينَ والفَرَقُ ثلاثةُ آصُعٍ أوْ صُم ثلاثةَ أيّامٍ أو انْسُكْ نَسِيكَةً"قالَ ابنُ أبي نَجيحٍ"أو اذْبَحْ شَاةً"."
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ أَنّ المُحْرِمَ إذَا رأسه حَلَقَ أوْ لَبِسَ مِنَ الثّيَابِ مَا لاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَ في إحْرَامِهِ أو تَطَيّبَ فَعَلَيْهِ الكَفّارَةُ بِمِثْلِ ما رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
وأنا أطبخ قدرًا لأصحابي. قاله الحافظ"والقمل"بفتح القاف وسكون الميم دويبة يتولد من العرق والوسخ إذا أصاب ثوبًا أو بدنًا أو شعرًا يقال له بالفارسية سبس"يتهافت"بالفاء أي يتساقط شيئًا فشيئًا"هوامك"بتشديد الميم جمع هامة وهي ما يدب من الأخشاش والمراد بها ما يلازم جسد الانسان إذا طال عهده بالتنظيف، وقد عين في كثير من الروايات أنها القمل. قاله الحافظ"وأطعم فرقًا"بفتح الفاء والراء وقد تمكن قاله ابن فارس. وقال الأزهري: كلام العرب بالفتح والمحدثون قد يسكنونه وآخره قاف، مكيال معروف بالمدينة"والفرق ثلاثة آصع"بمد الهمزة وضم الصاد جمع صاع وأصله أصوع فقلب وأبدل الواو همزة والهمزة ألفًا. وجاء في رواية أصوع على الأصل وذلك مثل آدر في جمع دار، كذا في اللمعات. ولمسلم من طريق أبي قلابة عن ابن أبي ليلى أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين. قال الحافظ في فتح الباري: وإذا ثبت أن الفرق ثلاثة آصع اقتضى أن الصاع خمسة أرطال وثلث خلافا لمن قال إن الصاع ثمانية أرطال"أو انسك"بضم السين"نسيكة"أي اذبح ذبيحة والنسيكة الذبيحة"قال ابن أبي نجيح أو اذبح شاة"أي مكان أو انسك نسيكة.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"أخرجه الشيخان قوله:"فعليه الكفارة بمثل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم"أي في حديث الباب من الإطعام أو الصيام أو ذبح شاة