إلاّ وَوَصِيّتُهُ مَكْتُوبَة عِنْدَهُ". وفي البابِ عن ابنِ أَبي أَوْفَي."
قال أبو عيسى: حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
"إلا ووصيته مكتوبة عنده"قال الطيبي رحمه الله: ما بمعنى ليس ويبيت صفة ثالثة لامرئ ويوصي فيه صفة شيء، والمستثنى خبر أي لليس ثم قيد ليلتين على ما قاله المظهر تأكيد وليس بتحديد، والمعنى لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا في حال من الأحوال إلا أن يبيت بهذه الحال وهي أن يكون وصيته مكتوبة عنده لأنه لا يدري متى يدركه الموت. قال الطيبي رحمه الله وفي تخصيص ليلتين تسامح في إرادة المبالغة أي لا ينبغي أن يبيت ليلة وقد سامحناه في هذا المقدار فلا ينبغي أن يتجاوز عنه. قال النووي: فيه دليل على وجوب الوصية والجمهور على أنها مندوبة، وبه قال الشافعي رحمه الله. ومعناه ما الحزم والاحتياط لمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده. وقال داود وغيره من أهل الظاهر: هي واجبة بهذا الحديث، ولا دلالة فيه على الوجوب لكن إن كان على الإنسان دين أو وديعة لزمه الإيصاء بذلك، ويستحب تعجيلها وأن يكبها في صحيفة ويشهد عليه فيها، وإن تجدد له أمر يحتاج إلى الوصية به ألحقه بها.
قوله:"وفي الباب عن ابن أبي أوفى"أخرجه البخاري من طريق طلحة بن مصرف قال سألت عبد الله بن أبي أوفى هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى؟ فقال لا فقلت كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بالوصية؟ قال أوصى بكتاب الله. قوله"حديث ابن عمر حديث حسن صحيح"وأخرجه البخاري ومسلم.