فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 7409

قال وفي البابِ عن ابنِ عبّاسِ.

قال أبو عيسى: حديثُ سَعْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ عنه مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وقَدْ رُوىَ عنهُ"والثّلث كَثِيرٌ"والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ لاَ يَرَوْنَ أَنْ يُوصِى الرّجُلُ بأَكْثَرَ مِنَ الثُلث ويَسْتَحِبّونَ أنْ يَنْقُصَ مِنْ الثُلُثِ. وقالَ سُفْيَانُ الثّوْرِىّ كانوا يَسْتَحِبّونَ في الوَصِيّةِ الخُمُسَ دُونَ الرُبُعِ، والرّبُع دُونَ الثّلُثِ. ومَنْ أوْصَى بالثّلُثِ فَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، ولا يَجُوُزُ لَهُ إلاّ الثّلُثَ.

ـــــــ

ذلك من وصفه صلى الله عليه وسلم الثلث بالكثرة انتهى"قال أبو عبد الرحمن: فنحن نستحب أن ينقص من الثلث لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: والثلث كثير"يعني لوصفه صلى الله عليه وسلم الثلث بالكثرة وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه كما عرفت آنفًا. وقال النووي في شرح مسلم: إن كان الورثة فقراء استحب أن ينقص منه وإن كانوا أغنياء فلا.

قوله:"وفي الباب عن ابن عباس"أخرجه البخاري ومسلم وتقدم لفظه.

قوله:"حديث سعد حديث حسن صحيح"وأخرجه البخاري ومسلم.

قوله:"وقد روى عنه كبير"أي بالموحدة"ويروي كثير"أي بالمثلثة. قوله:"والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون أن يوصي الرجل بأكثر من الثلث"قال العيني في شرح البخاري: إذا أوصى المسلم بأكثر من ثلث ماله فإن لم يكن له ورثة جاز وإن كان له ورثة، فإن أجازوا جازت الوصية وإن ردوا بطلت الوصية. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز إلا في الثلث ويوضع الثلثان لبيت المال إنتهى"ويستحبون أن ينقص من الثلث. وقال سفيان الثوري: كانوا يستحبون في الوصية الخمس دون الربع والربع دون الثلث الخ"قال العيني في شرح البخاري: إعلم أن الإجماع قائم على أن الوصية بالثلث جائزة، وأوصى الزبير رضي الله عنه بالثلث. واختلف العلماء في القدر الذي تجوز الوصية به هل هو الخمس أو السدس أو الربع، فعن أبي بكر رضي الله عنه أنه أوصى بالخمس وقال: إن الله تعالى رضي من غنائم المؤمنين بالخمس. وقال معمر عن قتادة: أوصى عمر رضي الله عنه بالربع. وقال إسحاق: السنة الربع كما روى عن ابن عباس. وروى عن علي رضي الله عنه: لأن أوصى بالخمس أحب إلى من الربع، ولأن أوصى بالربع أحب إلى من الثلث. واختار آخرون السدس. وقال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يوصوا مثل نصيب أحد الورثة حتى يكون أقل وكان السدس أحب إليهم من الثلث. واختار آخرون العشر. واختار آخرون لمن كان ماله قليلًا وله وارث ترك الوصية، روى ذلك عن علي واين عباس وعائشة. وفي التوضيح: وقام الإجماع من الفقهاء أنه: لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من الثلث إلا أبا حنيفة وأصحابه وشريك بن عبد الله. قال العيني: هو قول ابن مسعود وعبيدة ومسروق وإسحاق. وقال زيد بن ثابت: لا يجوز لأحد أن يوصي بأكثر من ثلثه وإن لم يكن له وارث، وهو قول مالك والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي إنتهى كلام العيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت