فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 7409

هذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ. وقد رُوِيَ عن إبْرَاهِيمَ النّخَعِيّ أَنّهُ قالَ: غُسْلُ المَيّتِ كالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ. وقالَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ: لَيْسَ لِغُسْلِ المَيّتِ عِنْدَنَا حَدّ مُؤقّتٌ ولَيْسَ لِذَلِكَ صِفَةٌ مَعْلُومَة ولكن يُطَهّرُ. قالَ الشّافِعِيّ إنّمَا قَالَ مَالِكٌ قَوْلًا مُجْمَلًا، يُغَسّلُ وَيُنْقى، وَإذَا أُنْقِيَ الميّتُ بِمَاءِ قراحِ أَوْ مَاءِ غَيْرِهِ أجْزَأَ ذَلِكَ مِنْ غُسْلِهِ ولكنْ أحَبّ إليّ أن يُغْسَل ثَلاَثًا فصاعِدًا لا يقصر عَنْ ثلاثٍ لِمَا قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: اغْسِلنَهَا ثلاثًا أو خَمْسًا. وإنْ أَنْقَوا في أَقَلّ مِنْ ثلاث مَرّات أجْزَأَ ولا نرَى أنّ قَوْلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم إنّمَا هُوَ على مَعْنَى الإنْقَاءِ ثلاثًا أو خَمْسًا ولَمْ يُؤَقّتْ.

ـــــــ

قوله:"قد روي عن إبراهيم النخعي أنه قال غسل الميت كالغسل من الجنابة"يعني يراعى في غسل الميت ما يراعى في الغسل من الجنابة.

قوله:"وقال مالك بن أنس: ليس لغسل الميت عندنا حد مؤقت وليس لذلك صفة معلومة"قال مالك في الموطأ: وليس لغسل الميت عندنا حد موصوف وليس لذلك صفة معلومة ولكن يغسل فيطهر انتهى.

قلت: بل له حد موصوف وصفة معلومة، فيغسل الميت وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إن رأى الغاسل، ويبدأ بميامنه ومواضع الوضوء منه، ويغسل بماء وسدر، ويجعل في الغسلة الأخيرة الكافور. وإن كان الميت امرأة فيضفر شعر رأسها ثلاثة قرون ويجعل خلفها. وهذه الصفات كلها قد جاءت في حديث أم عطية الصحيح المتفق عليه فلا حاجة إلى القول المجمل بأنه ليس لغسل الميت حد موصوف وليس لذلك صفة معلومة"قال الشافعي إنما قال مالك قولًا مجملًا يغسل وينقى"ولم يفصل ولم يبين"وإذا أنقى"بصيغة المجهول من الإنقاء."بماء القراح"قال في القاموس القراح كسحاب الماء لا يخالطه ثفل من سويق وغيره والخالص كالقريح"ولا يرى"وفي بعض النسخ أو لا يرى بهمزة الاستفهام"ولم يؤقت"من التوقيت أي لم يحدد، والمعنى أن المقصود من قوله اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا هو الانقاء لا التحديد، فإن حصل النقاء والطهارة بأقل من ثلاث مرات أجزأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت