فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 7409

وقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أصْحابِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم الوُضُوءَ بمَاءِ الْبَحْرِ، مِنْهُمْ: ابن عْمَرَ، وعَبْدُ الله بن عَمْرٍو. وقالَ عَبْدُ الله بنُ عَمْرو، هوَ نَارٌ.

ـــــــ

هو الحق يدل عليه أحاديث الباب"وقد كره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء بماء البحر منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو"لم يقم على الكراهة دليل صحيح، قال الزرقاني التطهير بماء البحر حلال صحيح كما عليه جمهور السلف والخلف وما نقل عن بعضهم من عدم الإجزاء به مزيف أو مؤل بأنه أراد بعدم الإجزاء على وجه الكمال عنده"وقال عبد الله بن عمرو وهو نار"قال القاضي أبو بكر بن العربي أراد به طبق النار لأنه ليس بنار في نفسه انتهى.

وقيل إنه أراد أنه ضار يورث المرض.

قلت: ما قال ابن العربي هو الراجح وهو الظاهر، قال الشوكاني في النيل فإن قيل كيف شكوا في جواز الوضوء بماء البحر قلنا يحتمل أنهم لما سمعوا قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تركب البحر إلا حاجًا أو معتمرًا أو غازيًا في سبيل الله فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحر"أخرجه أبو داود وسعيد بن منصور في سننه عن ابن عمر مرفوعًا ظنوا أنه لا يجزيء التطهر به وقد روى موقوفًا على ابن عمر بلفظ ماء البحر لا يجزيء من وضوء ولا جنابة إن تحت البحر نارًا ثم ماء ثم نارًا حتى عد سبعة أبحر وسبغ أنيار، وروى أيضًا عن ابن عمرو بن العاص أنه لا يجزيء التطهر به ولا حجة في أقوال الصحابة لا سيما إذا عارضت المرفوع والإجماع، وحديث ابن عمر المرفوع قال أبو داود رواته مجهولون وقال الخطابي ضعفوا إسناده وقال البخاري ليس هذا الحديث بصحيح وله طريق أخرى عند البزار وفيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.

قال في البدر المنير في الحديث جواز الطهارة بماء البحر وبه قال جميع العلماء إلا ابن عبد البر وابن عمر وسعيد بن المسيب وروى مثل ذلك عن أبي هريرة وروايته ترده وكذا رواية عبد الله بن عمر وتعريف الطهور بلام الجنسية المفيدة للحصر لا ينفي طهورية غيره من المياه لوقوع ذلك جوًا بالسؤال من شك في طهورية ماء البحر من غير قصد للحصر وعلى تسليم أنه لا تخصيص بالسبب ولا يقصر الخصاب العام عليه فمفهوم الحصر المفيد لنفي الطهورية عن غير مائه عموم مخصص بالمنطوقات الصحيحة الصريحة القاضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت