فهرس الكتاب

الصفحة 2506 من 7409

قالا حدثنا بِشْرُ بنُ المفَضّلِ حدثنا يونس بنُ عُبَيْدٍ عن محمدِ بنِ سِيرِينَ عن أبي المُهَلّبِ عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ قالَ: قالَ لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ أخَاكُمْ النّجَاشِيّ قد مَاتَ فَقُومُوا فَصَلّوا عَلَيْهِ. قالَ: فَقُمْنَا فَصَفَفْنَا كَمَا يُصَفّ على المَيّتِ وَصَلّيْنَا عليه كَمَا يُصَلّى على المَيّتِ".

ـــــــ

أمية بكتابين أحدهما يدعوه فيه إلى الإسلام والثاني يطلب منه تزويجه بأم حبيبة، فأخذ الكتاب ووضعه على عينيه وأسلم وزوجه أم حبيبة، وأسلم على يده عمرو بن العاص قبل أن يصحب النبي صلى الله عليه وسلم فصار يلغز به فيقال صحابي كثير الحديث أسلم على يد تابعي كذا في ضياء الساري. وقال الحافظ في الفتح: هو بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين ثم ياء ثقيلة كياء النسب وقيل بالتخفيف، ولقب من ملك الحبشة. وحكى المطرزي تشديد الجيم عن بعضهم وخطأه انتهى. قلت: كما يقال لمن ملك الفرس كسرى ولمن ملك الروم قيصر كذلك يقال لمن ملك الحبشة النجاشي، وكان اسمه أصحمة، في صحيح البخاري في هجرة الحبشة من طريق ابن عيينة عن ابن جريج فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة

قوله:"إن أخاكم النجاشي قد مات"وفي رواية للبخاري: قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش، وفي رواية أبي هريرة عند البخاري: نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وفيه علم من أعلام النبوة لأنه صلى الله عليه وسلم أعلمهم بموته في اليوم الذي مات فيه مع بعد ما بين أرض الحبشة والمدينة"وصلينا عليه كما يصلى على الميت"استدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال ابن حزم لم يأت عن أحد من الصحابة منعه، وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك.

وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب من قصة النجاشي بأمور منها أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك، ومن ثم قال الخطابي لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته1 ليس بها من يصلى عليه واستحسنه الروياني من الشافعية، وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك ببلد آخر: قال الحافظ في الفتح: هذا محتمل إلا أنني لم أقف في شيء من الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد. ومنها أنه كشف له صلى الله عليه وسلم عنه حتى رآه

ـــــــ

1 يعني في بلدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت