فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 7409

وفي البابِ عَنْ جَابِرٍ.

قال أبو عيسى: حديثُ عَلِي حديثٌ حسنٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، يَكْرَهُونَ أنْ يُرْفَعَ القَبرُ فَوْقَ الأرْضِ.

ـــــــ

فاعل ذلك. وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام. منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر، فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج، وملجأ لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليه الرحال، وتمسحوا بها واستغاثوا، وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئًا مما كانت الجابية تفعله بالأصنام إلا فعلوه. فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا نجد من يغضب لله ويغار حمية للدين الحنيف لا عالمًا ولا متعلمًا، ولا أميرًا ولا وزيرًا ولا ملكًا، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيرًا من هؤلاء القبوريين أو أكثرهم إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه، حلف بالله فاجرًا، فإذا قيل له بعد ذلك: احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني، تلعثم وتلكأ وأبي واعترف بالحق. وهذا من أبين الأدلة الدالة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال: إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة. فيا علماء الدين، ويا ملوك المسلمين، أي رزء للإسلام أشد من الكفر، وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة، وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكاره هذا الشرك البين واجبًا؟

لقد أسمعت لو ناديت حيًا

ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نارًا نفخت بها أضاءت

ولكن أنت تنفخ في الرماد

ولا تمثالًا"أي صورة"إلا طمسته"أو محوته وأبطلته."

قوله:"وفي الباب عن جابر"لينظر من أخرجه وفي الباب أيضًا عن فضالة بن عبيد أخرجه مسلم عن ثمامة بن شفى قال كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم برودس، فتوفي صاحب لنا فأمر فضالة بقبره فسوى، ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت