فهرس الكتاب

الصفحة 2541 من 7409

فلما قدِمت عائشة أتت قَبر عبد الرحمَن بن أبي بكر فقالت:

وَكُنّا كَنَدَمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً

مِنَ الدّهْرِ حَتّى قِيلَ: لَنْ يَتَصَدّعَا

فَلَمّا تَفَرّقْنَا كَأنّى وَمَالِكًا

لِطُولِ اجتماعٍ، لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعًا

ثم قالت: والله: لَوْ حَضَرتُكَ مَا دُفِنْتَ إلا حَيْثُ مُتّ. ولو شَهِدْتُكَ مَازُرتُكَ.

ـــــــ

موضع قريب من مكة. وقال الجوهري: جبل بأسفل مكة. وقال السيوطي: مكان بينه وبين مكة اثنا عشر ميلًا"فحمل"أي نقل من الحبشى"فلما قدمت عائشة"أي مكة"فقالت"أي منشدة مثيرة إلى أن طول الاجتماع في الدنيا بعد زواله يكون كأقصر زمن وأسرعه كما هو شأن الفاني جميعه"وكنا كندماني جذيمة"قال الشمني في شرح المغنى: هذا البيت لتميم بن نويرة يرثي أخاه مالكًا الذي قتله خالد بن الوليد. وجذيمة بفتح الجيم وكسر الذال قال الطيبي: جذيمة هذا كان ملكًا بالعراق والجزيرة وضم إليه العرب وهو صاحب الزباء انتهى. وفي القاموس: الزباء ملكة الجزيرة وتعد من ملوك الطوائف، أي كنا كنديمي جذيمة وجليسيه، وهما مالك وعقيل كانا نديميه وجليسيه مدة أربعين سنة"حقبة"بالكسر أي مدة طويلة"حتى قيل لن يتصدعا"أي إلى أن قال الناس لن يتفرقا"فلما تفرقنا"أي بالموت"كأني ومالكًا"هو أخو الشاعر الميت"لطول اجتماع"قيل اللام بمعنى مع أو بعد كما في قوله تعالى {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} ومنه صوموا لرؤيته أي بعد رؤيته"لم نبت ليلة معًا"أي مجتمعين"ثم قالت"أي عائشة"لو حضرتك"أي وقت الدفن"ما دفنت"بصيغة المجهول"إلا حيث مت"أي منعتك أن تنقل من مكان إلى مكان بل دفنت حيث مت"ولو شهدتك"أي حضرت وفاتك"ما زرتك"قال الطيبي: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور انتهى. ويرد عليه: أن عائشة كيف زارت مع النهي، وإن كانت لم تشهد وقت موته ودفنه؟ ويمكن أن يجاب عنه بأن النهي محمول على تكثير الزيارة لأنه صيغة مبالغة، ولذا قالت: لو شهدتك ما زرتك لأن التكرار ينبئ عن الإكثار، كذا في بعض الحواشي. وقد تقدم الكلام في زيارة القبور للنساء في الباب الذي قبله، ولم يحكم الترمذي على حديث الباب بشيء من الصحة والضعف، ورجاله ثقات إلا أن ابن جريج مدلس، ورواه عن عبد الله بن أبي مليكة بالعنعنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت