قال أبو عيسى: وهُوَ قَوْلُ غَيْرِ واحِدٍ"مِنْ أهْلِ الْعِلْم"مِنْ أصْحابِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم والتّابِعينَ ومَنْ بَعْدَهُم، مِثْلِ أحْمَد وإسْحَاقَ، قَالُوا: يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلاَم، ويُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ.
ـــــــ
وأما حديث أبي ليلى فأخرجه الطحاوي في شرح الآثار.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارقطني عنه قال أصاب ثوب النبي صلى الله عليه وسلم وجلده بول صغير وهو صغير فصب عليه من الماء بقدر ما كان من البول. قال الحافظ إسناد ضعيف.
قوله:"وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم إلخ"قال الحافظ في الفتح: واختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب أصحها الإكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية، وهو قول على عطاء والحسن والزهري وإسحاق وابن وهب وغيرهم.
والثاني يكفي النضح فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكى عن مالك والشافعي وخصص ابن العربي النقل في هذا بما إذا كانا لم يدخل أجوافهما شيء أصلًا.
والثالث هما سواء في وجوب الغسل وبه قال الحنفية والمالكية، قال ابن دقيق العيد اتبعوا في ذلك القياس وقالوا المراد بقولها ولم يغسله أي غسلًا مبالغًا فيه وهو خلاف الظاهر، ويبعده ما ورد في الأحاديث الأخرى من التفرقة بين بول الصبي والصبية فإنهم لا يفرقون بينهما، قال وقد ذكر في التفرقة بينها أوجه: منها ما هو ركيك وأقوى ذلك ما قيل إن النفوس أعلق بالذكور منها بالإناث يعني فحصلت الرخصة في الذكور لكثرة المشقة انتهى.
قلت: احتج الأولون القائلون بالإكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية بأحاديث الباب وهي نصوص صريحة فيما ذهبوا إليه، وأما المذهب الثاني فلم أقف على دليله وأحاديث الباب ترده.
وأما المذهب الثالث وهو مذهب الحنفية والمالكية فاستدلوا عليه بأنه لا فرق بين بول الصبي وبول الصبية في النجاسة فهما نجسان فهما سواء في وجوب الغسل، وأجابوا عن أحاديث الباب بأن المراد بالرش والنضح فيهما الغسل فإنه قد يذكر النضح ويراد به