فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 7409

1146 ـ حدثنا قُتَيْبَةُ و ابنُ عُمَرَ قالاَ: حدثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْروِ بنِ دِينَارٍ، عنْ عَطَاءٍ، عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله قالَ: كُنّا نَعْزِلُ، وَالْقُرْآنُ يَنزِلُ.

حدِيثُ جَابِرٍ حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ

ـــــــ

الحافظ: وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم. والحديث صحيح لا ريب فيه، والجمع ممكن. ومنهم من ادعى أنه منسوخ. ورد بعدم معرفة التاريخ. وقال الطحاوي: يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الأمر أولًا من موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه، ثم علمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه وتعقبه ابن رشد وابن العربي بأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحرم شيئًا تبعًا لليهود، ثم يصرح بتكذيبهم فيه. ومنهم من رجح حديث جذامة بثبوته في الصحيح وضعف مقابله بالاختلاف في إسناده والاضطراب. وقال الحافظ: ورد بأنه إنما يقدح في حديث لا فيما يقوى بعضه بعضًا، فإنه يعمل به وهو هنا كذلك، والجمع ممكن ورجح ابن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها موافقة لأصل الإباحة، وحديثها يدل على المنع. قال فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان. وتعقب بأن حديثها ليس صريحًا في المنع، إذا لا يلزم من تسميته وأدا خفيًا على طريقي التشبيه أن يكون حرامًا. وجمع ابن القيم فقال الذي كذب فيه صلى الله عليه وسلم اليهود هو زعمهم أن العزل لا يتصور معه الحمل أصلًا، وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد. فأكذبهم وأخبر أنه لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه، وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأد حقيقة وإنما وأدا خفيًا في حديث جذامة. لأن الرجل إنما يعزل هربًا من الحمل فأجرى قصده لذلك مجرى الوأد. لكن الفرق بينهما أن الوأد ظاهر بالمباشرة اجتمع فيه القصد والفعل، والعزل يتعلق بالقصد فقط. فلذلك وصفه بكونه خفيًا. وهذا الجمع قوي كذا في النيل.

قوله:"كنا نعزل والقرآن ينزل"فيه جواز الاستدلال بالتقرير من الله ورسوله على حكم من الأحكام لأنه لو كان ذلك الشيء حرامًا لم يقررا عليه، ولكن بشرط أن يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذهب الأكثر من أهل الأصول على ما حكاه في الفتح: إلى أن الصحابي إذا أضاف الحكم إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان له حكم الرفع. قال لأن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وأقره. لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت