ثُمَّ قَالَ"إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ".
وَفِي الْبَاب عَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ أُخْتِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ . حَدِيثُ زَيْنَبَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، تَتَّقِي فِي عِدَّتِهَا الطِّيبَ وَالزِّينَةَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ
ـــــــ
للمتوفي عنها زوجها لا في رمد ولا في غيره وعندنا وعند مالك يجوز الاكتحال به في الرمد . وقال الشافعي: تكتحل للرمد ليلا وتمسحه نهارا انتهى ."إنما هي"أي عدتكن في الدين الآن"أربعة أشهر وعشرا"بالنصب على حكاية لفظ القرآن وفي المشكاة عشر بالرفع . قال القاري: كذا في النسخ الحاضرة والأصول المصححة المعتمدة بالرفع عطفا على أربعة"ترمي بالبعرة"بسكون العين وفتحها وهي روث البعير. قال في القاموس: البعر ويحرك واحدته بهاء"على رأس الحول"أي في أول السنة قال القاضي كان من عادتهم في الجاهلية أن المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت بيتا ضيقا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا فيه زينة حتى تمر بها سنة . ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتكسر بها ما كانت فيه من العدة بأن تمسح بها قبلها ثم تخرج من البيت فتعطى بعرة فترمي بها وتنقطع بذلك عدتها فأشار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أن ما شرع في الإسلام للمتوفي عنها زوجها من التربص أربعة أشهر وعشرا في مسكنها وترك التزين والتطيب في تلك المدة يسير في جنب ما تكابده في الجاهلية انتهى . قوله حديث زينب حديث حسن صحيح وأخرجه الشيخان قوله"والعمل على هذا عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم الطيب والزينة الخ"وقد تقدم اختلاف أهل العلم في الاكتحال للمتوفي عنها زوجها، وحديث الباب يدل على تحريم الاكتحال لها سواء احتاجت إلى ذلك أم لا ، وجاء في حديث أم سلمة في الموطأ وغيره: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار . ولفظ أبي داود: فتكتحلين بالليل وتغسلينه بالنهار قال في الفتح وجه الجمع بينهما أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه فإذا فعلت مستحه بالنهار انتهى.