وقالَ بَعْضُهُمْ إِذَا وَاقَعَها قبْلَ أَنْ يُكفّرَ، فَعَلَيْهِ كَفّارَتَانِ. وهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرّحْمنِ بن مَهْدِي.
1214 ـ حدثنا أبُو عَمّارٍ الْحُسَيْنُ بنُ حرَيْثٍ. أنبأنا الْفَضْلُ بنُ مُوسَى عنْ مَعْمَرٍ، عنِ الْحَكَمِ بنِ أَبَانَ، عنْ عِكْرِمَةَ. عنِ ابنِ عَبّاسٍ: أنّ رَجُلًا أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم، قَدْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا. فقالَ: يَا رسولَ الله إني قد ظَاهَرْتُ مِنْ زوجتي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكفّر. فقَالَ"مَا حَمَلَكَ عَلَى ذلِكَ، يَرْحَمُكَ الله"؟ قالَ: رَأيْتُ خلْخَالهَا في ضَوْءِ الْقَمَرِ. قالَ"فَلاَ تَقْرَبْهَا حَتّى تَفْعَلَ مَا أمَرَكَ الله به".
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.
ـــــــ
المرقاة: ومذهبنا أنه إن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى، ولكن لا يعود حتى يكفر. وفي الموطأ قال مالك فيمن يظاهر ثم يمسها قبل أن يكفر عنها: يستغفر الله ويكفر ثم قال: وذلك أحسن ما سمعت قوله:"وهو قول عبد الرحمن بن مهدي"وهو منقول عن عمرو بن العاص وقبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة. ونقل عن الحسن البصري والنخعي أنه يجب ثلاث كفارات. وحديث الباب حجة على هؤلاء كلهم.
قوله:"رأيت خلخالها"قال في الصراح: خلخال بالفتح بأي برنجن جمعه خلاخيل. وفي رواية ابن ماجه: رأيت بياض حجليها في القمر. والحجل بكسر الحاء ويفتح وهو الخلخال"فلا تقريها"أي لا تجامعها"حتى تفعل ما أمرك الله"أي الكفارة قوله:"هذا حديث حسن صحيح غريب"وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه قال الحافظ ورجاله ثقات لكن أعله أبو حاتم والنسائي بالإرسال وقال ابن حزم: رواته ثقات ولا يضر إرسال من أرسله. وأخرج البزار شاهدًا له من طريق خصيف عن عطاء عن ابن عباس: أن رجلًا قال يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فرأيت ساقها في القمر فواقعتها قبل أن أكفر. فقال: كفر ولا تعد. وقد بالغ أبو بكر بن العربي فقال ليس في الظهار حديث صحيح.