قال أبو عيسى: والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلمِ منْ أصحَابِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَالتّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، مثْلِ: سفْيان"الثّوْرِيّ", وابْنِ المُبارَكِ، وَالشّافِعِيّ، وأَحْمَدَ، وَإِسْحاقَ: رَأَوْا تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمّا مَسّتِ النّارُ.
وَهذَا آخِرُ الأمْرَيْنِ منْ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وَكأَنّ هذَا الْحَديثَ نَاسِخٌ لِلْحَديثِ الأوّلِ: حَديثِ الوضوءِ مِمّا مَسّتِ النّارُ.
ـــــــ
كان يأكل اللحم ثم يقوم إلى الصلاة ولا يمس ماء. قال في مجمع الزوائد رجاله موثقون،
وأما حديث أبي رافع فأخرجه مسلم بلفظ: قال أشهد لقد كنت أشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ. وله حديث آخر في هذا الباب أخرجه أحمد ذكره صاحب المشكاة:
وأما حديث أم الحكم فلم أقف عليه، وأما حديث عمرو بن أمية فأخرجه، الشيخان وأما حديث أم عامر فأخرجه الطبراني في الكبير، وأما حديث سويد بن النعمان فأخرجه البخاري، وأما حديث أم سلمة فأخرجه أحمد بلفظ. إنها قالت قربت إلى النبي صلى الله عليه وسلم جنبًا مشويًا فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ.
قوله:"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم إلخ"وعليه كان عمل الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، قال البخاري في صحيحه وأكل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم لحمًا فلم يتوضؤا.
قال الحافظ في الفتح: وصله الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن من طريق سليمان بن عامر، قال رأيت أبا بكر وعمر وعثمان أكلوا مما مسته النار ولم يتوضأ. ورويناه من طرق كثيرة عن جابر مرفوعًا وموقوفًا على الثلاثة مفرقًا ومجموعًا.
قوله:"رأوا ترك الوضوء مما مست النار"أي اعتقدوه"وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن"بتشديد النون من الحروف المشبهة بالفعل"هذا الحديث ناسخ للحديث الأول حديث الوضوء مما مست النار"قوله:"حديث الوضوء مما مست النار"بدل من قوله الحديث الأول.