وبِلاَلٍ حدِيثُ عُبَادَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ خَالِدٍ بِهَذَا الإسْنَادِ، قالَ"بِيعُوا البُر بِالشّعيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ".
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبي قِلاَبَةَ، عَنْ أَبي الأَشْعَثِ، عَنْ عُبَادَةَ، عَنْ النبيّ صلى الله عليه وسلم الحديث، وَزَادَ فيهِ"قالَ خَالِدٌ: قالَ أَبُو قِلاَبَةَ: بِيعُوا الْبُرّ بالشّعِير كَيْفَ شِئْتُمْ"فَذَكَرَ الحَدِيثَ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْم. لاَ يَرَوْنَ أَنْ يُبَاعَ البُرّ بِالبُرّ إِلاّ مِثْلًا بِمثْلٍ. وَالشّعِيرُ بالشّعِيرِ إلاّ مثلًا بِمِثْلٍ. فإذَا اخْتَلَفَ الأَصْنافُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُباعَ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِمْ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ وَالشّافِعِيّ وَأَحْمَدَ وَإسْحاقَ. قالَ الشّافِعِيّ: وَالحُجّةُ فِي ذلِكَ قَوْلُ النبيّ صلى الله عليه وسلم"بِيعُوا الشّعِيرَ بالبُرّ كَيْفَ شِئْتُمْ، يَدًا بِيَدِ".
وَقَدْ كرهَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ تُبَاعَ الحنْطَةُ بالشّعِيرِ إلاّ مِثْلًا بمثْلٍ. وَهُوَ قَوْلُ مالِكِ بْنِ أَنَسٍ. وَالقَوْلُ الأَوّلُ أَصَحّ.
ـــــــ
والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقال أربي. الاَخذ والمعطي فيه سواء. أخرجه مسلم"وأبي هريرة"أخرجه مسلم"وبلال"أخرجه البزار في مسنده كذا في نصب الراية. قوله:"وهو قول مالك بن أنس"وهو قول الليث والأوزاعي. وحجتهم أن الحنطة والشعير هما صنف واحد"والقول الأول"وهو أن الحنطة والشعير صنفان يجوز بيع أحدهما بالاَخر متفاضلًا. وهو قول الجمهور"أصح"من القول الثاني. لأنه يدل على القول الأول قوله صلى الله عليه وسلم:"بيعوا البر بالشعير كيف شئتم". وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمر عند البخاري وغيره:"البر بالبر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء". وقال الحافظ في الفتح واستدل به على أن البر والشعير صنفان. وهو قول الجمهور وخالف في ذلك مالك والليث والأوزاعي فقالوا هما صنف واحد انتهى.