فهرس الكتاب

الصفحة 2896 من 7409

وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لَهُ أنْ يَنْتَفِعَ مِنَ الرّهْنِ بِشَيْءٍ.

ـــــــ

إلا مسلمًا والنسائي. قوله:"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق"قالا: ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ولا ينتفع بغيرهما، لمفهوم الحديث. قال الطيبي: وقال أحمد وإسحاق: للمرتهن أن ينتفع من المرهون بحلب وركوب دون غيرهما ويقدر بقدر النفقة، واحتجا بهذا الحديث. ووجه التمسك به أن يقال: دل الحديث بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق وانتفاع الراهن ليس كذلك، لأن إباحته مستفادة له من تملك الرقبة لا من الانفاق وبمفهومه على أن جواز الانتفاع مقصور على هذين النوعين من المنفعة، وجواز انتفاع غير مقصور عليهما. فإذا المراد أن للمرتهن أن ينتفع بالركوب والحلب من المرهون بالنفقة وإنه إذا فعل ذلك لزمه النفقة انتهى. قلت: قول أحمد وإسحاق هو الظاهر الموافق لحديث الباب. وقد قال به طائفة أيضًا كما عرفت في كلام الحافظ. وقد قال: بجواز انتفاع الركوب وشرب اللبن بقدر العلف إبراهيم النخعي أيضًا. قال الإمام البخاري في صحيحه: وقال المغيرة عن إبراهيم: تركب الضالة بقدر علفها والرهن مثله انتهى. قال الحافظ في الفتح: قوله والرهن مثله في الحكم المذكور. وقد وصله سعيد بن منصور بالإسناد المذكور ولفظه: الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها،. ورواه حماد بن سلمة في جامعه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم ولفظه: إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها، فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا انتهى."وقال بعض أهل العلم ليس له"أي للمرتهن"أن ينتفع من الرهن"، أي من الشيء المرهون"بشيء"أي بشيء من الانتفاع. وهو قول الجمهور، واستدلوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه. رواه الشافعي والدارقطني وقال: هذا إسناد حسن متصل. كذا في المنتقى. قال الشوكاني: قوله له غنمه وعليه غرمه. فيه دليل لمذهب الجمهور، لأن الشارع قد جعل الغنم والغرم للراهن ولكنه قد اختلف في وصله وإرساله ورفعه ووقعه وذلك مما يوجب عدم انتهاضه لمعارضة ما في صحيح القلت حديث أبي هريرة الذي استدل به الجمهور قد بسط الكلام فيه الحافظ ابن حجر في التلخيص من شاء الوقوف عليه فليرجع إليه .بخاري وغيره انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت