1292 ـ حدثنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الله الْخُزَاعِيّ البَصْرِيّ. حَدّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ آدَمَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ الرّؤَاسِيّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ محَمّدِ بْنِ إبْرَاهيمَ التّيمِيّ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ أَنّ رَجُلًا مِنْ كِلاَبٍ سَأَلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَسْبِ الفَحْل، فَنَهَاهُ. فقَالَ: يا رسُولَ الله إِنّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكرَمُ. فَرَخّصَ لَهُ في الكرَامَةِ.
ـــــــ
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الدارقطني والبيهقي كذا في التلخيص وفي الباب عن علي عند الحاكم في علوم الحديث وابن حبان والبزار وعن البراء عند الطبراني وعن ابن عباس عنده أيضًا وعن جابر عند مسلم. قوله:"حديث ابن عمر حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد والبخاري وغيرهما. قوله:"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم"وهو قول الجمهور. والنهي عندهم للتحريم وهو الحق، قال الحافظ في الفتح: بيعه وكراءه حرام لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور على تسليمه وفي وجه للشافعية والحنابلة: تجوز الإجارة مدة معلومة. وهو قول الحسن وابن سيرين، ورواية عن مالك قواها الأبهري وغيره. وحمل النهي على ما إذا وقع لأمد مجهول، وأما إذا استأجر مدة معلومة فلا بأس كما يجوز الاستيجار لتلقيح النخل. وتعقب بالفرق لأن المقصود هنا ماء الفحل وصاحبه عاجز عن تسليمه بخلاف التلقيح انتهى. وقال الشوكاني: وأحاديث الباب ترد عليهم أي على من جوز إجارة الفحل للضراب مدة معلومة لأنها صادقة على الإجارة. قال صاحب الأفعال أعسب الرجل عسبا اكترى منه فحلًا ينزيه انتهى."وقد رخص قوم في قبول الكرامة على ذلك"أي قبول الهدية على ذلك وهو الحق كما يدل عليه حديث أنس الآتي. قال الحافظ: وأما عارية ذلك فلا خلاف في جوازه فإن أهدى للمعير هدية من المستعير بغير شرط جاز ثم ذكر الحافظ حديث أنس الآتى ثم قال: ولابن حبان في صحيحه من حديث أبي كبشة مرفوعًا: من أطرق فرسًا فأعقب كان له كأجر سبعين فرسًا انتهى. قوله:"إنا نطرق الفحل"بضم النون وكسر الراء أي نعيره للضراب. قال في النهاية: ومنه الحديث: ومن حقها إطراق فحلها. أي إعارته للضراب، واستطرق الفحل استعارته لذلك"فنكرم"بصيغة المتكلم المجهول أي يعطينا صاحب الأنثى شيئًا بطريق الهدية والكرامة لا على سبيل