فهرس الكتاب

الصفحة 2948 من 7409

وَرَخّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في التّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَولدَاتِ الّذِين وُلِدُوا في أرْضِ الاسْلاَمِ. والقَوْلُ الأوّلُ أَصَحّ. وَرُوِيَ عنْ إبْرَاهِيمَ النخعي أنّهُ فَرّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وولَدِهَا في الْبَيْعِ. فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ؟ فقَالَ: إنّي قَدِ اسْتأَذَنْتُهَا في ذلكَ. فَرَضِيَتْ.

ـــــــ

الذي أخرجه ابن ماجه والدارقطني عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه."والقول الأول أصح"يعني صحيح فإنه يدل عليه أحاديث الباب. وأما من رخص في التفريق مطلقًا فأحاديث الباب حجة عليه. اعلم أنه قد استدل على جواز التفريق بعد البلوغ بحديث سلمة بن الأكوع، فأخرج احمد ومسلم وأبو دواد عنه قال: خرجنا مع أبي بكر أمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزونا فزارة فلما دنونا من الماء أمرنا أبو بكر فعرسنا. الحديث. وفيه قال: فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من آدم ومعها ابنة لها من أحسن العرب وأجمله، فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوبًا حتى قدمت المدينة، ثم بت فلم أكشف لها ثوبًا. وفيه: فقلت هي لك يا رسول الله قال فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين ففداهم بتلك المرأة. قال صاحب المنتقي بعد ذكر هذا الحديث ما لفظه: وهو حجة في جواز التفريق بعد البلوغ انتهى. قال الشوكاني قوله: فلم أكشف لها ثوبًا كناية عن عدم الجماع. والظاهر أن البنت قد كانت بلغت قال: وقد حكى في الغيث الإجماع على جواز التفريق بعد البلوغ، فإن صح فهو المستند لا هذا الحديث لأن كون بلوغها هو الظاهر غير مسلم إلا أن يقال إنه حمل الحديث على ذلك للجمع بين الأدلة. وقد استدل على جواز التفريق بين البالغين بما أخرجه الدارقطني والحاكم من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: لا تفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية. وهذا نص على المطلوب صريح لولا أن في إسناده عبد الله بن عمرو الواقفي وهو ضعيف، وقد رماه على بن المديني بالكذب ولم يروه عن سعيد بن عبد العزيز غيره. وقد استشهد له الدارقطني بحديث سلمة المذكور. ولا شك أن مجموع ما ذكر من الإجماع وحديث سلمة وهذا الحديث منتهض للاستدلال به على التفرقة بين

الكبير والصغير انتهى كلام الشوكاني فتفكر وتأمل. قوله:"وروي عن ابراهيم أنه فرق الخ"لم أقف على من أخرجه، وفي قول إبراهيم هذا كلام كما لا يخفى والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت