فهرس الكتاب

الصفحة 2958 من 7409

وفي البابِ عنْ جَابرٍ وابنِ عُمرَ وأبي هريرة. حدِيثُ ابنِ عَبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَملُ عَلَى هَذَا عنْدَ أَكثَرِ أهْلِ الْعِلْمِ. كَرهُوا بَيْعَ الطّعَامِ حَتّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي. وقدْ رَخّصَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ فِيمنِ ابْتَاعَ شَيْئًا مِمّا لا يُكَالُ ولاَ يُوزَنُ، مِمّا لاَ يُؤْكَلُ ولا يُشْرَبُ، أنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أنْ يَسْتَوْفِيَهُ. وإنّمَا التّشْدِيدُ عِنْدَ أهْلِ الْعِلْمِ، فِي الطّعامِ. وَهُوَ قَوْلُ أحْمَدَ وإسْحاقَ.

ـــــــ

والأرضين التي لا تحول أن تباع قبل أن تقبض. أما نحن فلا تجيز شيئًا من ذلك حتى يقبض انتهى كلام الإمام محمد. قلت: ما ذهب إليه الإمام محمد هو الظاهر لإطلاق حديث زيد بن ثابت وحديث حكيم بن حزام المذكورين. قوله:"وفي الباب عن جابر"أخرجه أحمد ومسلم"وابن عمر"قال: كانوا يتبايعون الطعام جزافًا بأعلى السوق، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى ينقلوه. أخرجه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه. قوله حديث ابن عباس حسن صحيح أخرجه الجماعة. قوله:"وقد رخص بعض أهل العلم في من ابتاع شيئًا مما لا يكال ولا يوزن"أي في من اشترى شيئًا غير مكيل ولا موزون"مما لا يؤكل ولا يشرب"لما لا يكال ولا يوزن"أن يبيعه قبل أن يستوفيه"وهو قول أبي حنيفة رحمه الله في الدور والعقار والأرضين كما تقدم"وإنما التشديد عند أهل العلم في الطعام وهو قول أحمد وإسحاق"قال العيني في البناية: اختلفوا في هذه المسألة فقال مالك: يجوز جميع التصرفات في غير الطعام قبل القبض لورود التخصيص في الأحاديث بالطعام وقال أحمد: إن كان المبيع مكيلًا أو موزونًا أو معدودًا لم يجز بيعه قبل القبض وفي غيره يجوز. وقال زفر ومحمد والشافعي: لا يجوز بيع شيء قبل القبض طعامًا كان أو غيره لإطلاق الأحاديث. وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلا جواز بيع غير المنقول قبل القبض لأن النهي معلول بضرر انفساخ العقد لخوف الهلاك، وهو في العقار وغيره نادر وفي المنقولات غير نادر. انتهى كلام العيني. قلت: قد عرفت فيما تقدم أن الظاهر قول زفر ومحمد والشافعي ومن تبعهم والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت