نَهَى عنِ الْمُحَاقَلَةِ والْمُزَابَنَةِ. إلا أَنّهُ قَدْ أَذِنَ لأِهْلِ الْعَرَايَا أنْ يَبِيعُوهَا بِمثْلِ خَرْصِهَاوفي البابِ عنْ أبي هُرَيْرَة وجَابِرٍ. حدِيثُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ
ـــــــ
وحكى الطحاوي عن عيسى بن أبان من أصحابهم أن معنى الرخصة أن الذي وهبت العرية لم يملكها لأن الهبة لا تملك إلا بالقبض فلما جاز له أن يعطي بدلها تمرًا وهو لم يملك البدل منه حتى يستحق البدل كان ذلك مستثنى وكان رخصة وقال الطحاوي بل معنى الرخصة فيه أن المرء مأمور بإمضاء ما وعد به ويعطي بدله ولم لم يكن واجبًا عليه، فلما أذن له أن يحبس ما وعد به ويعطى بدله ولا يكون في حكم من أخلف وعده. ظهر بذلك معنى الرخصة. واحتج لمذهبه بأشياء تدل على أن العرية العطية ولا حجة في شيء منها. لأنه لا يلزم من كون أصل العرية العطية أن لا تطلق العرية شرعًا على صور أخرى. قال ابن المنذر: الذي رخص في العرية هو الذي نهى عن بيع الثمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة قال: ونظير ذلك الإذن في السلم مع قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تبع ما ليس عندك". قال فمن أجاز السلم مع كونه مستثنى من بيع ما ليس عندك، ومنع العرية مع كونها مستثناة مع بيع الثمر بالتمر، فقد تناقض. وأما حملهم الرخصة على الهبة فبعيد مع تصريح الحديث بالبيع واستثناء العرايا منه، فلو كان المراد الهبة لما استثنيت العرية من البيع، ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون إلا بعد ممنوع، والمنع إنما كان في البيع لا الهبة. وبأن الرخصة قيدت بخمسة أوسق أو ما دونها، والهبة لا تتقيد لأنهم لم يفرقوا في الرجوع في الهبة بين ذي رحم وغيره وبأنه لو كان الرجوع جائزًا فليس إعطاؤه بالتمر بدل الرطب بل هو تجديد هبة أخرى. فإن الرجوع لا يجوز فلا يصح تأويلهم انتهى . قوله:"نهى عن المحاقلة والمزابنة"قد تقدم تفسيرها أيضًا وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر"إلا أنه قد أذن لأهل العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها"الخرص بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء الحرز والاسم بالكسر. قال في النهاية: خرص النخلة والكرمة يخرصها خرصًا إذا حزر ما عليها من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا. فهو من الخرص الظن. لأن الحزر إنما هو تقدير بظن والاسم الخرص بالكسر. يقال كم خرص أرضك انتهى. قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة"أخرجه الترمذي وأخرجه الشيخان أيضًا"وجابر"أخرجه أحمد والشافعي وصححه