فهرس الكتاب

الصفحة 2979 من 7409

حدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. كَرِهُوا النّجْشَ. والنّجْشُ أنْ يَأْتِي الرّجُلُ الّذِي يفصل السّلْعَةَ إلَى صَاحِبِ السّلعَةِ فَيسْتَامُ بِأَكْثَرَ مِمّا تَسْوَى. وَذلِكَ عِنْدَمَا يَحْضُرُهُ الْمشْترِي، يُرِيدُ أنْ يَغْترّ المُشْتري بِهِ، ولَيْسَ مِنْ رَأْيِهِ الشّرَاءُ. إنّمَا يُرِيدُ أنْ نخدع المُشْترِي بِمَا يَسْتَامُ. وهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الْخَدِيعَةِ.

قالَ الشّافِعِيّ: وإنْ نَجَشَ رَجُلٌ، فَالنّاجِشُ آثِمٌ فِيما يَصْنَعُ، والبَيْعُ جَائِزٌ. لأِنّ الْبَائِعَ غَيْرُ النّاجِشِ.

ـــــــ

لصاحبه ذلك كان بصدد أن يفعل له مثله انتهى. قوله:"وفي الباب عن ابن عمر"أخرجه البخاري ومسلم بلفظ: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش"وأنس"لينظر من أخرجه"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح"وأخرجه البخاري"فيستام بأكثر مما تسوى"أي بأكثر مما تساويه السلعة يعني يستام بأكثر من قيمة السلعة. قال في القاموس: وهو لا يساوي شيئًا ولا يسوي كيرضى انتهى. قوله:"قال الشافعي: وإن نجش رجل فالناجش آثم فيما يصنع والبيع جائز لأن البائع غير الناجش"قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله. واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع، وهو قول أهل الظاهر. ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو صنعه. والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه للشافعية قياسًا على المصراة. والأصح عندهم صحة البيع مع الإثم وهو قول الحنفية. وقال الرافعي أطلق الشافعي في المختصر تعصية الناجش وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالمًا بالنهي. وأجاب الشارحون بأن النجش خديعة، وتحريم الخديعة واضح لكل أحد وإن لم يعلم هذا الحديث بخصوصه بخلاف البيع على بيع أخيه فقد لا يشترك فيه كل أحد، واشتشكل الرافعي الفرق بأن البيع على بيع أخيه إضرار والإضرار يشترك في علم تحريمه كل أحد قال فالوجه تخصيص المعصية في الموضعين بمن علم التحريم انتهى. وقد حكى البيهقي في المعرفة والسنن عن الشافعي تخصيص التعصية في النجش أيضًا بمن علم النهي فظهر أن ما قاله الرافعي بحثًا منصوص. ولفظ: الشافعي النجش أن يحضر الرجل السعلة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوم فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه. فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالمًا بالنهي، والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه. كذا في فتح الباري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت