ـــــــ
الشافعي لأن الرجحان إنما يقع بوجود شرائط الصحة والعدالة في حق هؤلاء الرواة دون من خالفهم. انتهى كلام الحازمي.
قلت: الراجح المعول عليه هو أن حديث بسرة وحديث طلق كلاهما صحيحان لكن حديثها أصح وأثبت وأرجح من حديثه كما عرفت فيما تقدم.
وأما القول بأن حديث طلق منسوخ فاستدلوا عليه بأن حديث طلق متقدم وحديث بسرة متأخر. قال الحازمي في كتاب الاعتبار ص 45 و46 الدليل على ذلك يعني النسخ من جهة التاريخ أن حديث طلق كان في أول الهجرة زمن كان النبي صلى الله عليه وسلم يبني المسجد وحديث بسرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو كان بعد ذلك لتأخرهم في الإسلام.
ثم روى الحازمي بإسناده عن طلق بن علي قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وهم يبنون المسجد فقال يا يمامي أنت أرفق بتخليط الطين ولدغتني عقرب فرقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: كذا روى من هذا الوجه مختصرًا وقد روى من وجه أخر أتم من هذا.
وفيه ذكر الرخصة في مس الذكر، قالوا: إذا ثبت أن حديث طلق متقدم وأحاديث المنع متأخرة وجب المصير إليها وصح ادعاء النسخ في ذلك ثم نظرنا هل نجد أمرًا يؤكد ما صرنا إليه فوجدنا طلقًا روى حديثًا في المنع فدلنا ذلك على صحة النقل في إثبات النسخ وأن طلقًا قد شاهد الحالتين وروى الناسخ والمنسوخ.
ثم ذكر الحازمي بإسناده عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مس فرجه فليتوضأ.
قال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن أيوب بن عتبة إلا حماد بن محمد وهما عندى صحيحان يشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا ثم سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة وأم حبيبة وأبي هريرة وزيد بن خالد الجهني وغيرهم ممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بالوضوء من مس الذكر فسمع الناسخ والمنسوخ.
ثم روى الحازمي بإسناده عن إسمعيل سعيد الكسائي الفقيه أنه قال: المذهب في ذلك عند من يرى الوضوء من ذلك يقولون قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم