فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 7409

فَلَمّا حَدّثَ أبُو هُرَيْرَةَ، طَأْطَأُوا رُؤُوسهُمْ، فقَالَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَالله لأرْمِيَنّ بِهَا بَيْنَ أكْتَافِكُمْ. وفي البابِ عنِ ابنِ عَبّاسٍ وَمُجَمّع بنِ جَارِيَةَ. حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ. وبِهِ يَقُولُ الشّافِعِيّ. وَرَوَى عن بَعْض أهْلِ العِلمِ مِنْهُمْ مَالِكُ بنُ أنَسٍ. قَالُوا: لَهُ أنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أنْ يَضَعَ خَشَبَهُ في جِدَارِهِ. وَالْقَوْلُ الأوّلُ أصَحّ.

ـــــــ

بالجزم استدل به على أن الجدار إذا كان لواحد وله جار فاستأذنه أن يضع جذعه عليه فليس له المنع"فلما حدث أبو هريرة"أي هذا الحديث"طأطأوا"أي نكسوا وفي رواية ابن عيينة عند أبي داود، فنكسوا رؤوسهم"عنها"أي عن هذه السنة أو عن هذه المقالة"لأرمين بها"وفي رواية أبي داود لألقينها أي لأشيعن هذه المقالة فيكم ولأقر عنكم بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته. وقال الخطابي معناه: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لأجعلنها أي الخشبة على رقابكم كارهين. قال وأراد بذلك المبالغة وبهذا التأويل جزم إمام الحرمين تبعًا لغيره: وقال، إن ذلك وقع من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة. وقد وقع عند ابن عبد البر: لأرمين بها بين أعينكم وإن كرهتم. وهذا يرجح التأويل المتقدم. كذا في الفتح، قوله:"وفي الباب عن ابن عباس"أخرجه ابن ماجه"ومجمع بن جارية"أخرجه ابن ماجة والبيهقي. قوله:"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح"أخرجه الجماعة إلا النسائي قوله:"وبه يقول الشافعي"وبه يقول أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث وابن حبيب من المالكية. قاله الحافظ. وقد صرح هو بأن قول الشافعي هذا في القديم، قال وعنه في الجديد قولان. أحدهما اشتراط إذن المالك، فإن امتنع لم يجبر. وهو قول الحنفية. وحملوا الأمر في الحديث على الندب. والنهي على التنزيه جمعًا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلا برضاه انتهى."منهم مالك بن أنس قالوا الخ"وبه قال أبو حنيفة رحمه الله والكوفيون"والقول الأول أصح"لأحاديث الباب، وأما الأحاديث القاضية بأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه. فعمومات قال البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلا عمومات لا يستنكر أن يخصها. وحمل بعضهم الحديث على ما إذا تقدم استئذان الجار. كما وقع في رواية لأبي داود بلفظ: إذا استأذن أحدكم أخاه. وفي رواية لأحمد من سأله جاره وكذا في رواية لابن حبان، فإذا تقدم الاستئذان لم يكن للجار المنع لا إذا لم يتقدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت