وهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوي فِي هذَا الْبَابِ.
وقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أيّوبُ بنُ عُتْبَةَ وَمُحَمّدُ بنُ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ.
وَقَدْ تَكَلّم بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مُحمّدِ بن جَابِرٍ وأيوب بن عُتْبَةَ.
وَحَدِيثُ مُلاَزِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بَدْرٍ أَصَحّ وَأَحْسَنُ.
ـــــــ
يتحقق أن أحاديث النقض أكثر وأقوى من أحاديث الرخصة وأن أحاديث الرخصة متقدمة وهو وإن لم يكن متيقنًا لجواز أن يكون حديث أبي هريرة وغيره من مراسيل الصحابة لكنه هو الظاهر فالأخذ بالنقض أحوط وهو وإن كان مما يخالفه القياس من كل وجه لكن لا مجال بعد ورود الحديث.
وأما كون أجل الصحابة كابن مسعود وابن عباس وعلي ونحوهم قائلين بالرخصة فلا يقدح بعد ثبوت الآثار المرفوعة والعذر من قبلهم أنه قد بلغهم حديث طلق وأمثاله ولم يبلغهم ما ينسخه ولو وصل لقالوا به وهذا ليس بمستبعد فقد ثبت انتساخ التطبيق في الركوع عند جمع ولم يبلغ ابن مسعود وحتى دام على ذلك مع كونه ملازمًا للرسول عليه الصلاة والسلام. انتهى كلامه.
قلت: الأمر عندي كما قال صاحب السعاية والله تعالى أعلم.
قوله:"وهذا الحديث أحسن شيء روى في هذا الباب"وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والطبراني وابن حزم، وقال ابن المديني هو أحسن من حديث بسرة وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزى، وادعى فيه النسخ ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي وآخرون كذا في التلخيص، قلت: تقدم كلام الحازمي وابن حبان.
قوله:"وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة"قال الخزرجي في الخلاصة في ترجمة محمد بن جابر: ضعفه ابن معين وقال الفلاس صدوق متروك الحديث وقال الحافظ في التقريب صدوق ذهبت كتبه فساء حفظه وخلط كثيرًا وعمى فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة انتهى.