وفِي سَبيلِ الله قَاتلُوا مَنْ كَفَرَ، اغْزُوا وَلا تَغُلّوا ولاَ تَغْدِرُوا ولاَ تَمثلُوا ولاَ تقتُلُوا وَلِيدًا". وفِي الحَدِيث قِصّةٌ وفي البابِ عنْ عبد الله بنِ مَسْعُودٍ وشَدّادِ بنِ أَوْسٍ وعمران بن حصين وأنس وسَمُرةَ والمُغِيرَةِ ويَعْلَى بنِ مُرّةَ وأبِي أَيّوبَ. قال أبو عيسى حدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ. وكَرِهَ أهْلُ الْعِلْمِ المُثْلَةَ."
1436 ـ حدثنا أَحْمَدُ بنُ مَنِيعٍ. حدثنا هُشَيْمٌ. حدّثنا خَالِدٌ عنْ أبِي قِلاَبة عنْ أبِي الأَشْعَثِ الصّنْعَانِيّ عنْ شَدّادِ بنِ أَوْس أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ"إنّ الله كَتَبَ الإحْسَانَ عَلى كُلّ شَيْءٍ فَإذَا قَتَلْتُمْ فأَحْسِنُوا"
ـــــــ
"في سبيل الله"أي لأجل مرضاته وإعلاء دينه"قاتلوا من كفر بالله"جملة موضحة لا غزوًا"اغزوا ولا تغلوا"وفي المشكاة: فلا تغلوا. قال القاري: أعاد قوله اغزوا ليعقبه بالمذكورات بعده انتهى. وهو بضم الغين المعجمة وتشديد اللام أي لا تخونوا في الغنيمة."ولا تغدروا"بكسر الدال أي لا تنقضوا العهد. وقيل لا تحاربوهم قبل أن تدعوهم إلى الإسلام"ولا تمثلوا"بضم المثلثة، قال النووي في تهذيبه: مثل به بمثل كقتل إذا قطع أطرافه. وفي القاموس: مثل بفلان مثلًا ومثله بالضم نكل كمثل تمثيلًا وقال الجزري في النهاية: يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلًا إذا قطعت أطرافه وشوهت به ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه. والاسم المثلة فأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة انتهى."ولا تقتلوا وليدًا"أي طفلًا صغيرًا"وفي الحديث قصة"رواها مسلم بطولها. قوله:"وفي الباب عن ابن مسعود وشداد بن أوس وسمرة والمغيرة ويعلى بن مرة وأبي أيوب"قال الشوكاني قد وردت في ذلك أحاديث كثيرة انتهى. قلت ذكر بعضًا منها الطحاوي في شرح الآثار. قوله:"حديث بريدة حديث حسن صحيح"وأخرجه مسلم. قوله:"وكره أهل العلم المثلة"أي حرموها فالمراد بالكراهة التحريم وقد عرفت في المقدمة أن السلف رحمهم الله يطلقون الكراهة ويريدون بها الحرمة. قوله:"عن شداد"بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال المفتوحة"بن أوس"بفتح الهمزة وسكون الواو ابن ثابت الأنصاري صحابي مات بالشام قبل الستين أو بعدها وهو ابن أخي حسان بن ثابت. قوله"إن الله كتب الإحسان على كل شيء"أي إلى كل شيء أو على بمعنى في أي أمركم بالإحسان في