بنِ نِيارٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه الا من حديث بكير بن الاشج، وقد اختلف اهل العلم في التعزيز وأحسن شيء روي في التعزيز هذا الحديث
ـــــــ
المخصوصة، فإن ذلك التخصيص إنما اصطلاح الفقهاء. وعرف الشرع أطلاق الحد على كل عقوبة لمعصية من المعاصي كبيرة أو صغيرة، ونسب ابن دقيق العيد هذه المقالة إلى بعض المعاصرين له، وإليها ذهب ابن القيم وقال المراد بالنهي المذكور في التأديب للمصالح كتأديب الأب ابنه الصغير، واعترض على ذلك بأنه قد ظهر أن الشارع يطلق الحدود على العقوبات المخصوصة، ويؤكد ذلك قول عبد الرحمن بن عوف: أن أخف الحدود ثمانون. ذكره الشوكاني ملخصًا من كلام الحافظ، قلت: وقول عبد الرحمن بن عوف هذا رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب الخمر فجلد بجريدتين نحو أربعين. قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون فأمر به عمر.
قوله:"وهذا حديث غريب الخ"أخرجه الجماعة إلا النسائي.
قوله:"وقد اختلف أهل العلم في التعزير الخ"قال الحافظ: قد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث، فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية. وقال مالك والشافعي وصاحبًا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشر، ثم اختلفوا فقال الشافعي: لا يبلغ الحدود، وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد قولان. وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جسم حده ولا يجاوزه. وهو مقتضى قول الأوزاعي: لا يبلغ به الحد ولم يفصل. وقال الباقون: هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ وهو اختبار أبي ثور. وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى لا تجلد في التعزير أكثر من عشرين. وعن عثمان ثلاثين، وعن عمر أنه بلغ بالسوط مائة، وكذا عن ابن مسعود. وعن مالك وأبي ثور وعطاء لا يعزر إلاّ من تكرر منه، ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر وعن أبي حنيفة لا يبلغ أربعين: وعن ابن أبي ليلى وأبي يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة وفي رواية عن مالك وأبي يوسف لا يبلغ ثمانين.