فهرس الكتاب

الصفحة 3259 من 7409

قلت: يَا رسولَ الله، وإنْ قَتَلْنَ؟ قال:"وإنْ قَتَلْنَ، ما لم يَشْرَكْها كَلْبٌ من"

ـــــــ

ثلاث مرات. وعن أبي حنيفة وأحمد يكفي مرتين. وقال الرافعي: لم يقدره المعظم لاضطراب العرف واختلاف طباع الجوارح فصار المرجع إلى العرف كذا في الفتح"كل ما أمسكن عليك"وفي رواية للبخاري"إذا أرسلت كلبك وسميت فكل"قلت: فإن أكل، قال"فلا تأكل فإنه لم يمسك عليك إنما أمسك على نفسه"وفي رواية أخرى له"إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه"قال الحافظ: وفيه تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلمًا. وقد علل في الحديث بالخوف من إنما أمسك على نفسة، وهذا قول الجمهور، وهو الراجح من قولي الشافعى. وقال في القديم: وهو قول مالك، ونقل عن بعض الصحابة يحل، واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيًا يقال له أبو ثعلبة قال: يا رسول الله إن كلابًا مكلبة فأفتى في صيدها، قال:"كل مما أمسكن عليك"قال وإن أكل منه قال:"وإن أكل منه"أخرجه أبو داود ولا بأس بسنده.

وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقًا منها للقائلين بالتحريم حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه، ومنها الترجيح، فرواية عدى في الصحيحين متفق على صحتها، ورواية أبي ثعلبه المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها، وأيضًا فرواية عدى صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الإمساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم، فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا الى الأصل وظاهر القرآن أيضًا وهو قوله تعالى: { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} فإن مقتضاها أن الذي يمسكه من غير إرسال لا يباح. ويتقوى أيضًا بالشاهد من حديث ابن عباس عند أحمد: إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل، فإنما أمسك على صاحبه، وأخرجه البزار من وجه آخر عن ابن عباس وابن أبي شيبة من حديث أبي رافع نحوه بمعناه. ومنها للقائلين بالإباحة حمل حديث عدى على كراهة التنزيه. وحديث أبي ثعلبة علي بيان الجواز انتهى"وإن قتلن ما لم يشركها كلب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت