أو ظُفْرًا وسأُحَدّثُكُم عن ذلك: أما السّنّ فعظمٌ وأما الظّفْرُ فَمُدَى الحبشةِ"."
1523ـ حدثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، حدثنا يَحيى بنُ سعيدٍ عن سُفيانَ الثوْرِيّ، قال حدثنا أبِي عن عَبايةَ بنِ رِفاعةَ بن رافعِ بنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نحوَهُ ولم يذكرْ فيه عَبايةَ عن أبيهِ وهذا أصحّ. وعَبايةُ قد سَمِعَ من رافعٍ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ لا يَرَوْنَ أن يُذَكى بِسِن ولا بِعَظْمٍ.
ـــــــ
وينتفي بانتفاء أحدهما"ما لم يكن سن أو ظفر"كذا في النسخ بالرفع، وكذلك في بعض نسخ أبي داود، وفي بعضها سنًا أو ظفرًا بالنصب، وهو الظاهر"وسأحدثكم عن ذلك"اختلف في هذا، هل هو من جملة المرفوع، أو مدرج"أما السن فعظم"قال البيضاوي: هو قياس حذفت منه المقدمة الثانية لشهرتها عندهم والتقدير، أما السن فعظم وكل عظم لا يحل الذبح به، وطوى النتيجة لدلالة الاستثناء عليها. وقال ابن أبي الصلاح: في مشكل الوسيط هذا يدل على أنه عليه السلام كان قد قرر كونه الذكاة لا تحصل بالعظم، فذلك اقتصر على قوله فعظم. قال: ولم أر بعد البحث من نقل المنع من الذبح بالعظم معني يعقل، وكذا وقع في كلام ابن عبد السلام، وقال النووي معنى الحديث: لا تذبحوا بالعظم فإنها تنجس بالدم. وقد نهيتم عن تنجيسها، لأنها زاد إخوانكم من الجن، وقال ابن الجوزي في المشكل: هذا يدل على أن الذبح بالعظم كان معهودا عنهم إنه لا يجزى. وقررهم الشارع على ذلك"وأما الظفر فمدى الحبشة"أي وهم كفار، وقد نهيتم عن التشبيه بهم. قاله ابن الصلاح وتبعه النووي، وقيل نهي عنهما لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقطع به غالبًا إلا الخنق الذي هو على صورة الذبح، واعترض على الأول بأنه لو كان كذلك لامتنع الذبح بالسكين، وسائر ما يذبح به الكفار. وأجيب بأن الذبح بالسكين هو الأصل، وأما ما يلحق بهما، فهو الذي يعتبر فيه التشبه. ومن ثم كانوا يسألون عن جواز الذبح بغير السكين. وروي عن الشافعي أنه قال: ألسن إنما يذكى بها إذا كانت منتزعة، فإما وهي ثابتة فلو ذبح بها لكانت منخنقة. يعني فدل على عدم جواز التذكية بالسن المنتزعة، بخلاف ما نقل عن الحنيفة من جوازه بالسن المنفصلة. قال: وإما الظفر فلو كان المراد به ظفر الإنسان لقال فيه ما قال في السن. لكن الظاهر أنه أراد به الظفر الذي هو طيب من بلاد الحبشة وهو لا يقوى فيكون في معنى الخنق كذا في النيل.