ـــــــ
الحديث، جعله موقوفًا على سعيد بن المسيب، وقال الخطابي: أحسب التفسير فيه من قول الزهري، قال الحافظ: قد أخرج أبو قرة في السنن الحديث عن عبد المجيد بن أبي داود عن معمر وصرح في روايته، أن تفسير الفرع والعتيرة من قول الزهري، وقوله أول النتاج بكسر النون بعدها مثناة خفيفة وآخره جيم"كان ينتج لهم"بضم أوله وفتح ثالثه يقال نتجت بضم النون وكسر المثناة: إذا ولدت، ولا يستعمل هذا الفعل إلا هكذا وإن كان مبنيًا للفاعل قاله الحافظ"فيذبحونه"وفي رواية البخاري: كانوا يذبحونه لطواغيتهم. قال الحافظ: زاد أبو داود عن بعضهم ثم يأكلون ويلقى جلده على الشجر، قال فيه إشارة إلى علة النهي.
واستنبط الشافعي منه الجواز إذا كان الذبح لله جمعًا بينه وبين حديث الفرع حق وهو حديث أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم من رواية داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر، وكذا في رواية الحاكم: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفرع قال:"الفرع حق وإن تتركه حتى يكون بنت مخاض أو ابن لبون، فتحمل عليه في سبيل الله، أو تعطيه أرملة، خير من أن تذبحه يلصق لحمه بوبر"وقوله ناقتك. قال الشافعي فيما نقله البيهقي من طريق المزني عنه: الفرع شيء كان أهل الجاهلية يذبحون، يطلبون به البركة في أموالهم، فكان يذبح بكر ناقته، أو شاته، رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمها: فاعلم أنه لا كراهيه عليهم فيه، وأمرهم استحبابًا أن يتركوه حتى يحمل عليه في سبيل الله، وقوله حق أي ليس بباطل، وهو كلام خرج على جواب السائل، ولا مخالفة بينه وبين حديث لا فرع ولا عتيرة، فإن معناه لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وقال غيره: معنى قوله لا فرع ولا عتيرة أي ليس في تأكد الاستحباب كالأضحية والأول أولى.
قال النووي نص الشافعي في حرملة على أن الفرع والعتيرة مستحبان، ويؤيده حديث نبيشة فذكره ثم قال: ففي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم لم يبطل الفرع والعتيرة من أصلهما، وإنما أبطل صفة من كل منهما، فمن الفرع كونه يذبح أول ما يولد، ومن العتيرة خصوص الذبح في شهر رجب. هذا تلخيص ما في الفتح. وذكر الحافظ فيه: وقد أخرج أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان من طريق