فهرس الكتاب

الصفحة 3429 من 7409

الله {ما قَطَعْتُمْ من لِينَةٍ أو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله وَليُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} .

وفي البابِ عن ابنِ عباسٍ. وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وقد ذَهَبَ قَوْمٌ من أهلِ العلمِ إلى هذا ولم يَرَوْا بأْسًا بِقَطْعٍ الأشجَارِ وتَخْرِيبِ الْحُصُونِ. وَكَرِهَ بعضُهم ذلك، وهو قولُ الأوْزَاعِيّ. قال الأوْزَاعِيّ: ونَهَى أبو بَكْرٍ الصّدّيقُ يزيد أنْ يقْطَعَ شجرًا مُثْمِرًا أو يُخَرّبَ عامرًا وعمِلَ بذلكَ المُسْلِمُونَ بعدَه.

ـــــــ

موضع نخل لبني النضير {ما قَطَعْتُمْ من لِينَةٍ} أي أي شيء قطعتم من نخله {أو تَرَكْتُمُوهَا} الضمير لما وتأنيثه لأنه مفسر باللينة"قائمة على أصولها"أي لم تقطعوها {فَبِإِذْنِ الله} أي فبأمره وحكمه المقتضى للمصلحة والحكمة {وَليُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} أي وفعتلم أو أذن لكم في القطع بهم ليجزيهم على فسقهم. واستدل به على جواز هدم ديار الكفار وقطع أشجارهم زيادة لغيظهم. قال النووي: اللينة المذكورة في القرآن هي أنواع التمر كلها إلا العجوة. وقيل كرام النخل، وقيل كل النخل، وقيل كل الأشجار، وقيل إن أنواع نخل المدينة مائة وعشرون نوعًا.

قوله:"وفي الباب عن ابن عباس"لينظر من أخرجه.

قوله:"وهذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان.

قوله:"وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى هذا الخ"قال القاري: وفي هذا الحديث جواز قطع شجر الكفار وإحراقه، وبه قال الجمهور، وقيل لا يجوز. قال ابن الهمام: يجوز ذلك لأن المقصود كبت أعداء الله وكسر شوكتهم وبذلك هذا يحصل ذلك فيفعلون ما يمكنهم من التحريق وقطع الأشجار وإفساد الزرع. لكن إذا لم يغلب على الظن أنهم مأخوذون بغير ذلك، فإن كان الظاهر أنهم مغلوبون وأن الفتح باد كره ذلك لأنه إفساد في غير محل الحاجة وما أبيح إلا لها انتهى.

قوله:"وكره بعضهم ذلك وهو قول الأوزاعي. قال الأوزاعي: ونهى أبو بكر الصديق أن يقطع شجرًا مثمرًا أو يخرب عامرًا، وعمل بذلك المسلمون بعده". قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت