رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالنارِ فانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَتَرَكَهُ فَنَزَفَهُ الدّمُ فَحَسَمَهُ أخرى فانْتَفَخَتْ يَدَهُ، فَلَمّا رأَى ذلكَ قالَ: اللّهُمّ لا تُخْرِجْ نَفْسِي حتى تُقِرّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ فما قَطَرَ قَطْرَةً حتى نَزَلُوا على حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ. فأرسلَ إليه فَحَكَمَ أنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَيسْتَحيَى نِسَاؤُهُمْ يَسْتَعِينُ بِهِنّ المُسْلِمُونَ، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم"أصَبْتَ حُكْمَ الله فيهم"، وكانوا أربَعمائةٍ، فلمّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِم انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ"."
ـــــــ
الفاعل"فقطعوا"أي الكفار"أكحلة"أي أكحل سعد، والأكحل عرق في وسط الذراع يكثر قصده"أو"للشك"أبحلة"الأبحل بالموحدة والجيم عرق في باطن الذراع"فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار"أي قطع الدم عنه بالكي"فنزفه"أي خرج منه دم كثير حتى ضعف"فحسمه أخرى"أي مرة أخرى"فلما رأى ذلك"أي فلما رأى سعد عدم قطع الدم"اللهم لا تخرج نفسي"من الإخراج"حتى تقر عيني"من الإقرار وهو من القر بمعنى البرد. والمعنى لا تميتني حتى تجعل قرة عيني من هلاك بني قريظة"فحكم أن تقتل رجالهم وتستحيي نساؤهم"وفي حديث أبي سعيد عند الشيخين: فإني أحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم"يستعين بهن المسلمون"أي تقسم نساؤهم بين المسلمين فيستعينون بهن ويستخدمون منهن"وكانوا أربعمائة"اختلف في عدتهم فعند ابن إسحاق أنهم كانوا ستمائة وبه جزم أبو عمر بن عبد البر في ترجمة سعد بن معاذ، وعند ابن عائذ من مرسل قتادة كانوا سبعمائة، وفي حديث جابر هذا كانوا أربعمائة فيجمع أن الباقين كانوا أتباعًا. وقد حكى ابن إسحاق أنه قيل إنهم كانوا تسعمائة"انفتق عرقه"، أي انفتح. وفي الحديث دليل على أنه يجوز نزول العدو على حكم من المسلمين ويلزمهم ما حكم به عليهم من قتل أو أسر واسترقاق. وقد ذكر ابن إسحاق أن بني قريظة لما نزلوا على حكم سعد جلسوا في دار بنت الحارث، وفي رواية أبي الأسود عن عروة بن دار أسامة بن زيد، ويجمع بينهما بأنهم جعلوا في البيتين، ووقع في حديث جابر عند ابن عائذ التصريح بأنهم جعلوا في بيتين. قال