نَعَمْ، قال عُمَرُ:فَلمَا تُوُفّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بَكْرٍ: أنا وَلِيّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَجِئْت أنْتَ وهذا إلى أبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أنْتَ مِيرَاثَكَ مِن ابنِ أخِيكَ ويَطْلُبُ هذا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أبيهَا. فقال أبو بَكْرٍ إنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا نُورِثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة"ٌ والله يَعْلَمُ إنّهُ صَادِقٌ بَارّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقّ.
ـــــــ
وهو الذي توارد عليه أهل الحديث في القديم والحديث كما قال الحافظ في الفتح"وما تركنا"في موضع الرفع بالابتداء و"سدقة"خبره وقد زعم بعض الرافضة أن"لا نورث"بالياء التحتانية"وصدقة"بالنصب على الحال"وما تركناه"في محل رفع على النيابة، والتقدير: لا يورث الذي تركناه حال كونه صدقة، وهذا خلاف ما جاءت به الرواية ونقله الحفاظ، وما ذلك بأول تحريف من أهل تلك النحلة، ويوضح بطلانه ما في حديث أبي هريرة المذكور بلفظ"فهو صدقة"وقوله"لا تقتسم ورثتي دينارًا"وقوله"إن النبي لا يورث""قالوا نعم"قد استشكل هذا، ووجه الاستشكال أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليًا قد علما بأنه صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبي بكر؟ وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر.
وأجيب بحمل ذلك على أنهما اعتقدا أن عموم"لا نورث"مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض. ولذلك نسب عمر إلى: علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما كما وقع في صحيح البخاري وغيره، وأما مخاصمتهما بعد ذلك عند عمر فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه: لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف، كذا قال، لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على أنهما أرادا أن يقسم بينهما