"الْخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إلى يَوْمِ القيامةِ. الخَيْلُ لِثَلاَثَةِ:هِيَ لِرَجُلٍ أجْرٌ، وهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وهِيَ على رَجُلٍ وِزْرٌ. فأمّا الّذِي لَهُ أجْرٌ فالذِي يَتّخِذُهَا في سَبِيلِ الله فَيُعِدّها لَهُ هِيَ لَهُ أجْرٌ لا يغيب في بُطُونِهَا شَيْء إلاّ كَتَبَ الله لَهُ أجْرًا"وفي الحديث قصته.
هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى مَالِك بن أنس عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عن أبي صَالحٍ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَ هذا الحديث.
ـــــــ
قوله:"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"سيأتي شرح هذا في باب فضل الخيل"الخيل لثلاثة"قال الحافظ: وجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتني الخيل إما أن يقتنيها للركوب أو للتجارة، وكل منهما إما أن يقترن به فعل طاعة الله وهو الأول أو معصية وهو خير أو يتجرد عن ذلك وهو الثاني"هي لرجل أجر"أي ثواب"وهي لرجل ستر"أي ساتر لفقره ولحاله"وهي على رجل وزر"أي إثم وثقل"لا يغيب"بضم التحتية الأولى وشدة الثانية المكسورة أي لا يدخل والضمير يرجع إلى الموصول، وفي رواية مسلم:لا تغيب بضم الفوقية والضمير يرجع إلى الخيل. وفي الحديث بيان أن الخيل إنما تكون في نواصيها الخير والبركة إذا كان اتخاذها في الطاعة أو في الأمور المباحة وإلا فهي مذمومة. والحديث أخرجه الترمذي مختصرًا، ورواه مسلم مطولًا وفيه الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر، فأما الذي هي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له فلا تغيب شيئًا في بطونها إلا كتب الله له أجرًا ولو رعاها في مرج، ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرًا، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر، حتى ذكر الأجر في أبوالها وأرواثها ولو استنت شرفًا أو شرفين كتب له بكل خطوة تخطوها أجر. وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرمًا وتجملًا ولا ينسى حتى ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وأما الذي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرًا وبطرًا وبذبحًا ورياء الناس، فذاك الذي هي عليه وزر، الحديث.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجه