فهرس الكتاب

الصفحة 3597 من 7409

مَرّ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِشِعْبٍ فيهِ عُيَيْنَةٌ مِنْ مَاء عَذْبَةٌ فأعْجَبَتْهُ لِطِيبِهَا، فقال: لَو اعْتَزَلْتُ الناسَ فَأَقَمْتُ في هذا الشّعْبِ وَلَنْ أفْعَلَ حتى أسْتَأْذِنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ ذلكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال:"لا تَفْعَلْ فإنّ مقَامَ أحَدِكُمْ في سَبيلِ الله أفْضَلُ مِنْ صَلاَتِهِ في بَيْتِهِ سَبْعِينَ عامًا، ألاَ تُحِبّونَ أنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ"

ـــــــ

هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي ذباب، بضم المعجمة وموحدتين ثقة من الثالثة.

قوله:"مر رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بشعب"قال في القاموس: الشعب بالكسر الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض، أما انفرج بين الجبلين انتهى. والظاهر أن المراد هنا هو المعنى الأخير"فيه عيينة"تصغير عين بمعنى المنبع"من ماء"قال الطيبي: صفة عيينة جيء بها مادحه لأن التنكير فيها يدل على نوع ماء صاف تروق بها الأعين وتبهج به الأنفس"عذبه"بالرفع صفة عيينة وبالجر على الجوار أي طيبة أو طيب ماؤها. قال الطيبي: وعذبة صفة أخرى مميزة لأن الطعم الألذ سائغ في المريء، ومن ثم أعجب الرجل وتمنى الاعتزال عن الناس"فأعجبته"أي العيينة وما يتعلق بها من المكان"فقال"أي الرجل"لو اعتزلت الناس"لو للتمني ويجوز أن تكون لو امتناعية، وقوله:"فأقمت في هذا الشعب"عطف على اعتزلت، وجواب لو محذوف أي لكان خيرًا لي"فذكر ذلك"أي ما خطر بقلبه"فقال لا نفعل"نهى عن ذلك لأن الرجل صحابي وقد وجب عليه الغزو، فكان اعتزاله للتطوع معصية لاستلزامه ترك الواجب، ذكره ابن الملك تبعًا للطيبي"فإن مقام أحدكم"قال القاري بفتح الميم أي قيامه. وفي نسخة يعني من المشكاة بضمها وهي الإقامة بمعنى ثبات أحدكم"في سبيل الله"أي بالاستمرار في القتال مع الكفار خصوصًا في خدمة سيد الأبرار"أفضل من صلاته في بيته"يدل على أن طلبه كان مفضولًا لا محرمًا"سبعين عامًا"قال القاري: المراد به الكثرة لا التحديد فلا ينافي ما ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت