يَتْلُوهُ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ في غُنَيْمَةٍ له يُؤَدّي حَقّ الله فيها، ألاَ أُخْبِرُكُمْ بِشَرّ النّاسِ؟ رَجُلٌ يُسْأَلُ بالله ولا يُعْطِي بهِ"."
هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِنْ هذا الوجْهِ. ويُرْوَى هذا الحديثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عن ابنِ عباسٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
يتلوه"وفي رواية بالذي يليه"رجل معتزل في غنيمة له"تصغير غنم وهو مؤنث سماعي ولذلك صغرت بالتاء والمراد قطعة غنم، قال النووي: في الحديث دليل لمن قال بتفضيل العزلة على الخلطة وفي ذلك خلاف مشهور، فمذهب الشافعي وأكثر العلماء: أن الاختلاط أفضل بشرط رجاء السلامة من الفتن، ومذهب طوائف من الزهاد أن الاعتزال أفضل، واستدلوا بالحديث: وأجاب الجمهور بأنه محمول على زمان الفتن والحروب، أو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر على أذاهم. وقد كانت الأنبياء صلوات الله عليهم وجماهير الصحابة والعلماء والزهاد مختلطين ويحصلون منافع الاختلاط بشهود الجمعة والجماعة والجنائز وعيادة المريض وحلق الذكر وغير ذلك انتهى."رجل يسأل بالله ولا يعطي به"هذا يحتمل الوجهين أحدهما أن قوله"يسأل"بلفظ وقوله"يعطي"على بناء المعلوم، أي شر الناس من يسأل منه صاحب حاجة بأن يقول اعطني لله وهو بقدر ولا يعطي شيئًا بل يرده خائبًا، والثاني أن يكون قوله يسأل على بناء المعلوم وقوله لا يعطي على بناء المفعول، أي يقول اعطني بحق الله ولا يعطي. قال في المجمع: هذا مشكل إلا أن يتهم السائل بعدم استحقاقه. وقال الطيبي: الباء كالباء في كتبت بالقلم أي يسأل بواسطة ذكر الله أو للقسم والاستعطاف أي بقول السائل: اعطوني شيئًا بحق الله. وهذا مشكل إلا أن يكون السائل متهمًا بحق الله ويظن أنه غير مستحق انتهى."
قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه، ورواه مالك عن عطاء بن يسار مرسلًا كذا في الترغيب