فهرس الكتاب

الصفحة 3613 من 7409

مَعْدِ يكَرِبَ قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"للشّهِيدِ عندَ الله سِتّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ في أَوّلِ دُفْعَةٍ ويرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنّةِ، ويُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأكْبَرِ، وَيُوضَعُ على رأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ منها خَيْرٌ مِنَ الدّنْيَا وما فيها، ويُزَوّجُ اثْنَتَيْنِ وسْبعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ"الْعِينِ"، وَيُشَفّعُ في سَبْعِينَ مِنْ أقَارِبِهِ".

ـــــــ

قوله:"للشهيد عند الله ست خصال"لا يوجد مجموعها لأحد غيره"يغفر له"بصيغة المجهول"في أول دفعة"بضم الدال المهملة وسكوت الفاء هي الدفقة من الدم وغيره قاله المنذري: أي تمحي ذنوبه في أول صبة من دمه. وقال في اللمعات: الدفعة بالفتح المرة من الدفع، وبالضم الدفعة من المطر، والرواية في الحديث بوجهين وبالضم أظهر أي يغفر للشهيد في أول صبة من دمه"ويرى"بضم أوله على أنه من الإراءة ويفتح"مقعده"منصوب على أنه مفعول ثان والمفعول الأول نائب الفاعل أو على أنه مفعول به وفاعله مستكن في يرى وقوله"من الجنة"متعلق به. قال القاري: وينبغي أن يحمل قوله"ويرى مقعده"على أنه عطف تفسير لقوله يغفر له لئلا يزيد الخصال على ست، ولئلا يلزم التكرار في قوله"ويجار من عذاب القبر"أي يحفظ ويؤمن إذ الإجارة مندرجة في المغفرة إذا حملت على ظاهرها روى"يأمن من الفزع الأكبر"قال القاري: فيه إشارة إلى قوله تعالى: {لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} قيل هو عذاب النار، وقيل العرض عليها، وقيل هو وقت يؤمر أهل النار بدخولها، وقيل ذبح الموت فييأس الكفار من التخلص من النار بالموت، وقيل وقت إطباق النار على الكفار، وقيل النفخة الأخيرة لقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} انتهى"ويوضع على رأسه تاج الوقار"أي تاج هو سبب العزة والعظمة. وفي النهاية: التاج ما يصاغ للملوك من الذهب والجواهر"الياقوتة منها"أي من التاج، والتأنيث باعتبار أنه علامة العز والشرف أو باعتبار أنه مجموع من الجواهر وغيرها"ويزوج"أي يعطي بطريق الزوجية"اثنتين وسبيعن زوجة"في التقييد بالثنتين والسبعين إشارة إلى أن المراد به التحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت