1725 ـ حدثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنْصَارِيّ، حدثنا مَعْنٌ، حدثنا مَالِكٌ عن عَبْدِ الرحمَنِ بنِ حَرْمَلَةَ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جَدّهِ، أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال:"الرّاكِبُ شَيْطَانٌ والرّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ والثلاَثَةُ رَكْبٌ".
ـــــــ
الطيبي: وكان من حق الظاهر أن يقال: ما سار أحد وحده، فقيده بالراكب والليل لأن الخطر بالليل أكثر، فإن انبعاث الشر فيه أكثر والتحرز منه أصعب، ومنه قولهم: الليل أخفى للويل، وقولهم: اعذر الليل لأنه إذا أظلم كثر فيه العذر لا سيما إذا كان راكبًا فإن له خوف وجل المركوب من النفور من أدنى شيء والتهوي في الوحدة بخلاف الراجل. قال القاري: ويمكن التقييد بالراكب ليفيد أن الراجل ممنوع بطريق الأولى ولئلا يتوهم أن الوحدة لا تطلق على الراكب كما لا يخفى انتهى. قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالإنفراد، كإرسال الجاسوس والطليعة والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة. وقد وقع في كتب المغازي: بعث كل من حذيفة ونعيم بن مسعود وعبد الله بن أنيس وخوات بن جبير وعمرو بن أمية وسالم بن عمير في عدة مواطن وبعضها في الصحيح ذكره الحافظ في الفتح.
قلت: وحديث جابر الذي أشار إليه ابن المنير أخرجه البخاري في الجهاد وغيره ولفظه: ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثم ندبهم فانتدب الزبير ثلاثًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن لكل نبي حواريًا وحوارى الزبير".
قوله:"الراكب شيطان والراكبان شيطانان"قال المظهر: يعني مشى الواحد منفردًا منهى وكذلك مشى الاثنين، ومن ارتكب منهيًا فقد أطاع الشيطان ومن أطاعه فكأنه هو، ولذا أطلق صلى الله عليه وسلم اسمه عليه. وفي شرح السنة: