فهرس الكتاب

الصفحة 3637 من 7409

قالا: حدثنا شُعْبَةُ عن أبي إسحاقَ قال: كُنْتُ إلى جَنْبِ زَيْدِ بن أرْقَمَ فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النبيّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَزْوَةٍ قالَ:"تِسْعَ عَشَرَةَ، فَقلت: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قال: سَبْعَ عَشَرَةَ، قلت: وأَيّتُهُنّ كانَ أَوّلَ؟ قالَ ذَاتُ العُشَيْرَاء أو العُسيْرَاء".

ـــــــ

قوله:"فقيل له"قال الحافظ: القائل هو الراوي أبو إسحاق بينه إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق كما سيأتي في آخر المغازي بلفظ: سألت زيد بن أرقم"قال تسع عشرة"كذا قال، ومراده الغزوات التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها بنفسه سواء قاتل أو لم يقاتل. قال الحافظ في الفتح: لكن روى أبو يعلى من طريق أبي الزبير عن جابر أن عدد الغزوات إحدى وعشرون وإسناده صحيح وأصله في مسلم. فعلى هذا، ففات زيد بن أرقم ذكر اثنتين منها، ولعلهما الأبواء وبواط، وكأن ذلك خفي عليه لصغره، ويؤيد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ: قلت ما أول غزوة غزاها؟ قال: ذات العشير أو العشيرة انتهى. والعشيرة كما تقدم هي الثالثة. وأما قول ابن التين: يحمل قول زيد بن أرقم على أن العشيرة أول ما غزا، هو أي زيد بن أرقم والتقدير فقلت: ما أول غزوة غزاي أي وأنت معه؟ قال العشير، فهو محتمل أيضًا، ويكون قد خفي عليه ثنتان مما بعد ذلك أو عد الغزوتين واحدة. فقد قال موسى بن عقبة: قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمان: بدر ثم أحد ثم الأحزاب ثم المصطلق ثم خيبر ثم مكة ثم حنين ثم الطائف انتهى. وأهمل غزوة قريظة لأنه ضمها إلى الأحزاب لكونها كانت في إثرها وأفردها غيره لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب، وكذا وقع لغيره عد الطائف وحنين واحدة لتقاربهما. فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم وقول جابر، وقد توسع ابن سعد فبلغ عدة المغازي التي خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعًا وعشرين، وتبع في ذلك الواقدي وهو مطابق لما عده ابن إسحاق إلا أنه لم يفرد وادي القرى من خيبر، أشار إلى ذلك السهيلي، وكأن الستة الزائدة من هذا القبيل، وعلى هذا يحمل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعًا وعشرين وأخرجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت